أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - التنبيه الثالث جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة
ثبوته وإن لم يحرز ثبوته ... وذلك لأنّ لازم القول باعتبار فعلية اليقين والشكّ هو أخذهما في موضوعه، ولازم ما اختاره في التنبيه الثاني هو عدم أخذهما فيه أو لا أقلّ من عدم أخذ اليقين فيه» [١].
ولكن يرد عليه: أنّه وقع الخلط بين الموضوعيّة والطريقيّة وبين الفعليّة والتقديريّة، فإنّ البحث في المقام في أنّ اليقين المأخوذ في أدلّة الاستصحاب طريقي لا موضوعي بينما البحث في التنبيه السابق كان في أنّ هذا اليقين الطريقي يعتبر أن يكون فعليّاً، وبعبارة اخرى: يكون البحث في المقام في أنّ اليقين المعتبر فعليته هل أخذ في أدلّة الاستصحاب بعنوان الموضوع، أو أنّه طريق إلى الواقع؟ أي هل المعتبر هو الثبوت الواقعي أو المعتبر صفة اليقين، فلا تناقض بين التنبيهين كما لا يخفى.
وثانياً: بما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله من أنّ ظاهر أدلّة الاستصحاب الثبوت العنواني المقوّم لصفة اليقين لا الثبوت الواقعي [٢].
ولكن لنا أن نقول: أنّ ظاهر أدلّة الاستصحاب أخذ صفة اليقين والشكّ في موضوع الاستصحاب كركنين له.
٢- ما ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه الله أيضاً في مقام حلّ الإشكال وحاصله: أنّ المراد من اليقين في أدلّة الاستصحاب هو مطلق المنجّز، يعني «كلّ قاطع للعذر» وهذا له مصداقان:
القاطع للعذر عقلًا وهو اليقين الوجداني، والقاطع للعذر شرعاً وهو الأمارة، ومفاد أدلّة الاستصحاب هو إيجاد الملازمة بين المنجّز على الحدوث والمنجّز على البقاء [٣].
٣- ما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله أيضاً وهو «إرادة مطلق الحجّة- القاطعة للعذر- من اليقين، لكن جعل منجّز الثبوت منجّزاً للبقاء كما هو ظاهر الأخبار، لأنّ مفادها إبقاء اليقين- أي المنجّز- لا التمسّك باحتمال البقاء، ويتعيّن حينئذٍ كون الاستصحاب حكماً طريقياً» [٤].
أقول: هيهنا نكات يتّضح بها الحقّ في المسألة:
[١] رسائل الإمام الخميني قدس سره: ص ١٢٢.
[٢] راجع نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ١٣٢، طبع مؤسسة آل البيت.
[٣] المصدر السابق: ص ١٣٣.
[٤] المصدر السابق.