أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - المقام الثاني في مفاد الحديث
وأمّا عدم وجود حقّ الشفعة فيما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين فلأنّ وجود فرد ثالث في البين يوجب سهولة الأمر، وإن أبيت عن هذا فنلتزم باستثناء هذا المورد تعبّداً ولأجل مصلحة خفيت علينا.
الوجه الثاني: أنّ مفاد لا ضرر إنّما هو نفي الحكم الضرري أو نفي الموضوع الضرري، مع أنّ الضرر في مورد ثبوت حقّ الشفعة موجب لإثبات الحكم، وهو الخيار [١].
والجواب عنه: أنّ كون مفاد لا ضرر خصوص نفي الحكم الضرري أوّل الكلام، بل يمكن أن تكون هذه الرواية (رواية الشفعة) بنفسها دليلًا على عموم مفاد القاعدة وبطلان المبنى المذكور، لا أن يكون المبنى دليلًا على اختصاصها بنفي الحكم.
هذا- مضافاً إلى أنّ قضيّة سمرة أيضاً تشهد على عمومها لأنّ وجوب الاستئذان وكذلك وجوب قلع الشجرة أو جوازه حكم إثباتي.
الوجه الثالث: «أنّ الضرر لا ينطبق على منع المالك فضل ماله عن الغير (بالنسبة إلى حديث منع فضل الماء) إذ من الواضح أنّ منع المالك غيره عن الانتفاع بماله لا يعدّ ضرراً على الغير، غايته عدم الانتفاع به، وعدم الانتفاع لا يعدّ ضرراً» [٢].
الوجه الرابع: «أنّ النهي في مورد حديث منع فضل الماء تنزيهي قطعاً لعدم حرمة منع فضل الماء عن الغير بالضرورة فلا يندرج تحت كبرى قاعدة لا ضرر» [٣].
والجواب عنهما: أنّ حكم الرسول صلى الله عليه و آله بعدم منع فضل الماء يكون مورده بقرينة مكان الصدور (وهو مناطق الحجاز التي كان تحصيل الماء فيها على الإنسان شاقّاً جدّاً) ما إذا كان الممنوع في حاجة شديدة ويشقّ عليه تحصيل ماء آخر بحيث يوجب من فضل الماء وقوعه في حرج شديد وضيق في المعيشة، وفي مثل هذا المورد ليس المنع من فضل الماء مجرّد عدم الانتفاع بل يصدق عليه الضرر قطعاً، كما أنّه لا يبعد فيه الحكم بحرمة المنع بمقتضى ظاهر الرواية كما أفتى به جماعة من الفقهاء كالشيخ الطوسي وابن جنيد وابن زهرة رحمه الله، وهذا نظير ما
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٢١، طبع مكتبة الداوري.
[٢] المصدر السابق: ج ٢، ص ٥٢١- ٥٢٢، طبع مكتبة الداوري.
[٣] المصدر السابق: ص ٥٢٢، وراجع رسالة النائيني رحمه الله في لا ضرر (المطبوعة في منية الطالب: ج ٢، ص ١٩٥).