أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - قاعدة الميسور
رواه عبدالأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّوجلّ، قال اللَّه تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج، امسح عليه» [١]، فإنّ مقتضى قاعدة نفي الحرج وجوب المسح على البشرة وأمّا وجوب المسح على المرارة فليس إلّابقاعدة الميسور كما لا يخفى) ولم يستشكل فيها بعدم عمل الأصحاب لها في غير باب الصّلاة، بل إستشكل فيها بأمر آخر يأتي ذكره في الأمر الثاني، والمتتبّع في كلامه وكلام غيره يجد موارد كثيرة في غير أبواب الصّلاة استندوا فيها إلى هذه القاعدة، وإليك شطر منها:
١- في الجواهر في أحكام الجبائر في ذيل كلام المحقّق (من كان على بعض أعضاء طهارته جبائر فإن أمكنه نزعها أو تكرار الماء عليها حتّى يصل البشرة وجب): «... نعم يمكن أن يقال:
يجتزي به (أي بتكرار الماء إذا حصل منه إصابة من غير تحقّق للجريان الذي بدونه لا يتحقّق الغسل) ويقدّم على المسح على الجبيرة عند تعذّر النزع والغسل، لكونه أقرب إلى المأمور به، أو لأنّ مباشرة الماء للجسد واجبة للأمر بالصبّ ونحوه، والغسل واجب آخر، وتعذّر الثاني لا يسقط الأوّل، إذ لا يترك الميسور بالمعسور، وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٢].
٢- وفيه في أحكام الجبائر أيضاً عند نقل كلمات الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح: «ثمّ أيّده بقوله عليه السلام: لا يسقط الميسور بالمعسور» [٣].
٣- وفيه أيضاً في باب غسل الميّت في ذيل كلام المحقّق رحمه الله (إذا وجد بعض الميّت فإن كان فيه الصدر أو الصدر وحده غسل وكفن وصلّى عليه ودفن): «فيدلّ على تلك الأحكام الاستصحاب ... وقاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٤].
٤- وفيه في باب غسل الميّت أيضاً: «وهل يلحق بالصدر بعضه كما هو قضيّة بعض الأدلّة السابقة من الاستصحاب وعدم سقوط الميسور بالمعسور ...» [٥].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٩، من أبواب الوضوء، ح ٥.
[٢] الجواهر: ج ٢، ص ٢٩٣.
[٣] المصدر السابق: ج ٢ ص ٢٩٧.
[٤] المصدر السابق: ج ٤، ص ١٠١.
[٥] المصدر السابق: ج ٤، ص ١٠٤.