أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - قاعدة الميسور
وجوب استقلالي وهو حادث، فلا معنى للإخبار عن عدم سقوطه بتعذّر غيره، وكذلك الحال في المرتبة النازلة فإنّ وجوبها لو ثبت بعد تعذّر المرتبة العالية لكان وجوباً حادثاً جديداً لا يصحّ التعبير عنه بعدم السقوط، فإرادة معنى عام من الرواية شامل لموارد تعذّر بعض الأفراد، وموارد تعذّر بعض الأجزاء وموارد تعذّر المرتبة العالية تحتاج إلى عناية لا يصار إليها إلّا بالقرينة» [١].
أقول: ليس هذا إلّادقّة عقليّة في مسألة عرفيّة لا يعتني بها أهل العرف، حيث إنّ المرتبة النازلة تعدّ عند العرف ميسورة من المرتبة العالية، وتكون تسعة أجزاء مثلًا تابعة وبقية لعشرة أجزاء في نظره، لا أمراً حادثاً بعدها حتّى يكون وجوبها أيضاً وجوباً حادثاً جديداً فلا يصحّ التعبير عنه بعدم السقوط.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الوارد من هذه الوجوه هو الوجه الرابع، وعليه لا يتمّ الاستدلال بهذا الحديث في المقام.
أمّا الرواية الثالثة: وهى قوله عليه السلام: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» فيرد على الاستدلال بها في ما نحن فيه إثنان من الإشكالات الخمسة الواردة على الرواية السابقة:
أحدهما: إجمال كلمة «كلّ» ودورانه بين المجموع بحسب الأفراد والمجموع بحسب الأجزاء.
والجواب عنه هو الجواب، وهو اطلاق ما الموصولة الواردة في الحديث، مضافاً إلى أنّ ظهور كلمة «كلّه» في الأجزاء أشدّ من ظهوره في الأفراد كما لا يخفى.
الثاني: إجمال قوله عليه السلام: «لا يترك» ودورانه بين إرادة الوجوب بالخصوص وإردة الأعمّ من الوجوب والندب، فلا يمكن الاستدلال بها لأنّه بناءً على الاحتمال الثاني لا يستفاد منها وجوب الإتيان بالباقي.
والجواب عنه أيضاً هو الجواب، وهو أنّ ظاهر الحديث كون حكم ما لا يترك في كلّ من
[١] مصباح الاصول: ج ٢، ص ٤٨٥، طبع مكتبة الداوري.