أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
معيّن مدفن معصوم كمدفن هود وصالح في المكان المعروف الآن في وادي السلام في أرض الغري أو مقام إمام عليه السلام، فإنّ الإخبار بهذه الموضوعات يدلّ التزاماً على ترتّب الثواب على زيارة المعصوم في المكان الذي قام الخبر على كونه مدفنه، ولا إشكال في أنّ البلوغ يصدق على كلّ من الدلالة المطابقيّة والالتزاميّة لأنّ العرف يلغي الخصوصيّة عن المدلول المطابقي، فيصير مثل هذا الخبر مشمولًا لأخبار من بلغ.
الأمر العاشر: إذا وردت رواية ضعيفة باستحباب فعل، وورد دليل معتبر ظنّي بعدم استحبابه فهل تشملهما أخبار من بلغ أو لا؟ قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في رسالته الخاصّة في مسألة التسامح: «فيه وجهان بل قولان صرّح بعض مشايخنا بالثاني لأنّ الدليل المعتبر بمنزلة القطعي فلابدّ من التزام عدم استحبابه وترتيب آثار عدم الاستحباب عليه كما لو قطع بعدم الاستحباب» ثمّ إستشكل فيه بما يرجع حاصله إلى وجهين:
الأوّل: إنّ أخبار من بلغ تعارض أدلّة حجّية الدليل المعتبر، ومقتضى القاعدة وإن كان هو التساقط إلّاأنّ الأمر لمّا دار بين الاستحباب وغيره وصدق بلوغ الثواب حكم بالاستحباب تسامحاً.
فإن قلت: أخبار بلوغ الثواب لا تعمّ نفسها.
قلنا: نعم هو غير معقول إلّاأنّ المناط منقّح فلا يقدح عدم العموم اللفظي لعدم تعقّله فافهم فالقول بالتسامح قوي جدّاً.
الثاني: أنّه لا تعارض في البيان لأنّ الشارع نزّل المظنون بالأدلّة المعتبرة منزلة الواقع المقطوع لا أنّه نزّل صفة الظنّ منزلة صفة القطع، ونزّل نفس الاحتمال المرجوح منزلة القطع بالعدم، وحينئذٍ يكون الاحتمال باقياً على حاله، وهو موضوع أخبار عن بلغ، ولذا لا ينكر حسن الاحتياط مع قيام الأدلّة المعتبرة.
أقول: أوّلًا: لا تعارض بين أدلّة حجّية خبر الواحد وأخبار من بلغ، بل الثانية حاكمة على الاولى كحكومة أدلّة الوفاء بالنذر على أدلّة استحباب صلاة الليل مثلًا فيما إذا نذر أن يأتي بها، فإنّ موضوع هذه الأخبار عنوان ثانوي وهو عنوان العمل بالخبر الضعيف امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه و آله (وتعظيماً واهتماماً بكلامه) وهو متحقّق حتّى بعد قيام دليل معتبر على عدم الاستحباب.