أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
ثمّ إنّه قد أجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عن هذه الشبهة بجواب لا يخلو من التكلّف جدّاً، وهو أنّ كون اللام في قوله عليه السلام: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» للعهد مبنى على كون لفظة «من وضوئه» متعلّقة بلفظة «يقين» بنفسها، فيكون اليقين حينئذٍ في الصغرى خاصّاً، فليكن في الكبرى أيضاً خاصّاً، وأمّا إذا كان متعلّقاً بالظرف أي بلفظة «على يقين» بحيث كان المعنى هكذا: «فإنّه من ناحية وضوئه على يقين ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» فلا يكون اليقين حينئذٍ في الصغرى خاصّاً كي تكون اللام في يقين الكبرى للإشارة إليه، بل جنساً مطلقاً فيكون اليقين في الكبرى أيضاً كذلك. (انتهى).
ولا يخفى أنّ فيه تكلّفاً ظاهراً، وأنّه لا يشبه العبارات العربيّة المتداولة، فالإنصاف أنّ المرتكز لمن يكون عارفاً باللسان كون «عن وضوئه» متعلّقاً باليقين نفسه.
إن قلت: أنّ هذا الحديث من ناحية دلالته على الاستصحاب قد أعرض عنه الأصحاب، كما يظهر من تصريح الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ أوّل من تمسّك به هو والد الشيخ البهائي رحمه الله في الحبل المتين.
قلنا: لعلّ عدم تمسّك الأصحاب به كان من جهة أنّهم يرون أنفسهم مستغنين عنه بوجود سيرة العقلاء على الاستصحاب، مع كون السيرة دليلًا قطعيّاً وخبر الواحد دليلًا ظنّياً. هذا أوّلًا.
وثانياً: لعلّ إعراضهم كان من جهة وجود الشبهة عندهم من ناحية الدلالة وعدم عموميتها واختصاصها بأبواب معيّنة، لا من ناحية السند، فلا يكون اعراضهم عن السند محرزاً عندنا.
ويؤيّد ذلك أنّ صاحب الوسائل وغيره من أكابر علماء الحديث جعلوا هذه الأخبار في أبواب خاصّة، ولم يجعلوا لها عنواناً مستقلًا كلّياً، وهذا دليل على أنّهم لم يفهموا منها العموم، وكم ترك الأوّل للآخر.
٢- صحيحة ثانية لزرارة قال: «قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني فعلّمت أثره إلى أن اصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصّلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ثمّ إنّي