أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - الثاني الروايات
فقد وردت هذه الرواية في باب القضاء عند تعارض الأخبار ولا بأس بالالتزام به ولكن البحث في المقام مربوط بباب الفتوى لا القضاء.
أقول: ياليت أنّه صرف نظره في مقام الجواب عن هذه الرواية إلى قوله عليه السلام «فارجئه حتّى تلقى إمامك» فقط حيث إنّه ناظر إلى الشبهات قبل الفحص وما إذا أمكن لقاء الإمام عليه السلام وهو ليس داخلًا في محلّ النزاع.
ثانيهما: ما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر عن آبائه عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة، يقول: إذا بلغك إنّك قد رضعت من لبنها وإنّها لك محرم وما أشبه ذلك فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الإقتحام في الهلكة» [١].
ولا يخفى أنّ موردها هو المفاسد الدنيوية فهى أيضاً خارجة عن محلّ النزاع [٢].
أقول: وهيهنا رواية ثالثة وهى ما مرّ ذكره من رواية داود بن فرقد، وهى رواية مطلقة لا يمكن الجواب عنها بما ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه الله.
الرابع: أنّ أخبار الاحتياط تخصّص بأخبار البراءة لأنّها عامّة في ثلاث جهات من ناحية كون الشبهة موضوعيّة أو حكميّة، ومن ناحية كونها قبل الفحص أو بعده، ومن ناحية كونها من أطراف العلم الإجمالي وعدمه، كما أنّ أدلّة البراءة خاصّة في نفس تلك الجهات.
الخامس: أنّه لو كان الأمر بالاحتياط في هذه الأخبار مولوية فلابدّ من إرتكاب التخصيص فيها بأن يقال: لا خير في الإقتحام في الهلكة بإرتكاب الشبهات إلّاإذا كانت الشبهة موضوعيّة مطلقاً أو حكميّة وجوبيّة، مع أنّ سياقها آبٍ عن التخصيص كما لا يخفى، فلابدّ حينئذٍ من حملها على الإرشاد، والإرشاد في كلّ مورد يكون بحسبه، فيكون في بعض الموارد إرشاداً إلى الاستحباب وفي بعض آخر إرشاداً إلى الوجوب.
نعم يبقى في البين روايتان: إحديهما: ما رواه عبداللَّه بن وضّاح حيث ورد فيها: «أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك» [٣] ولكن يمكن الجواب عنها بوجوب حملها على الاستحباب بناءً على القول بكفاية استتار القرص في وقت المغرب كما هو الأقوى
[١] المصدر السابق: الباب ١٥٧، من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٢.
[٢] راجع نهاية الدراية: ج ٢، ص ١٩٧، من الطبع القديم.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٣٧.