أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - الثاني الروايات
الطائفة السادسة: ما يكون ناظراً إلى حرمة الأخذ بالاستحسان والقياس والاجتهادات الظنّية في مقام الفتوى:
منها: ما رواه السيّد الرضي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة أنّه قال في خطبة له:
«فياعجباً وما لي لا أعجب عن خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبي ولا تقتدون بعمل وصي، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم، كأنّ كلّ امرىء منهم إمام نفسه، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات» [١].
وفي معناها رواية اخرى وهى الرواية ٥٤ من الباب.
وهذه الطائفة أيضاً خارجة عن محل البحث، فإنّ حرمة العمل بالقياس والأخذ بالآراء الظنّية والاستحسانات ثابتة بأدلّة قطعيّة لا كلام فيها.
الطائفة السابعة: ما يدلّ على لزوم السكوت والكفّ عمّا لا يعلم.
منها: ما رواه هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام ما حقّ اللَّه على خلقه؟ قال: «أن يقولوا ما يعلمون ويكفّوا عمّا لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللَّه حقّه» [٢].
وفي هذا المعنى الرواية ٣٢ من نفس الباب.
والجواب عنها: أنّها ناظرة إلى الأحكام الواقعيّة ولا معنى لعدم العلم بالنسبة إلى الحكم الظاهري.
الطائفة الثامنة: ما يكون خارجاً عن جميع الطوائف السابقة ويدلّ على مدّعى الأخباريين في بدء النظر.
منها: ما رواه أبو شيبة عن أحدهما عليهما السلام قال في حديث: «الوقوف عند الشبهة خير من الإقتحام في الهلكة» [٣].
وبهذا المعنى أيضاً الرواية ١٥ و ٣٧ و ٤١ و ٥٦.
واجيب عنها: بأجوبة بعضها تامّ وبعضها غير تامّ:
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ١٩.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ١٣.