أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
ولكن يمكن الجواب عنه: بأنّ كلّ هذه مبنى على مبنى فاسد في حقيقة الاستعمال، وهو أنّ حقيقة الاستعمال فناء اللفظ في المعنى كما هو مختار المحقّق الخراساني ومن تبعه، وأمّا إذا قلنا بأنّ الاستعمال نوع من التعهّد والالتزام، أي التعهّد بأنّ هذا اللفظ علامة لهذا المعنى فلا إشكال في البين ولا استحالة.
إن قلت: فكيف يكون المتكلّم غافلًا عن اللفظ وملتفتاً إلى خصوص المعنى حين التلفّظ؟ وكيف يسري القبح أو الحسن من المعنى إلى اللفظ؟
قلنا: كلّ هذا لأجل كثرة الاستعمال، ولا ربط بالفناء ونحوها، وإن أبيت فانظر إلى من كان حديث العهد بلغة جديدة، فإنّه ينظر إلى اللفظ أيضاً حين الاستعمال، ولا يحسّ قبحاً أو حسناً بالنسبة إلى الألفاظ التي لها معانٍ قبيحة أو معانٍ حسنة، فإذا ضممنا هذا إلى ما اخترناه في محلّه من جواز استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى بلا إشكال، وإنّ كثيراً من البدائع والظرائف الكلامية مبنية عليه (كما جاء في قول الشاعر:
|
المرتمى في الدجى والمبتلى بعمى |
والمبتغي ديناً والمشتكي ظمأً |
|
|
يأتون سدّته من كلّ ناحية |
ويستفيدون من نعمائه عيناً |