أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - الأمر الثاني في كلام الفاضل التوني في المقام
ثانياً: (بالنسبة إلى قوله لا يجوز الاستدلال بالإجماع في مثل هذه المسألة) أنّ لازم انعقاد الإجماع على العقاب هو الإجماع على وجود حكم شرعي في البين ترك امتثاله، أي أنّ الإجماع على العقاب مستلزم لوجود تكليف شرعي في البين أوجبت مخالفته العقاب.
ثالثاً: أنّ لازم كلامه تبدّل الواجب المعلوم بعد العلم به إلى واجب آخر حيث تبدّل، فيتبدّل وجوب الركعتين الأوّليين لا بشرط الزيادة بعد العلم به إلى وجوبهما بشرط عدم الزيادة، وهذا أمر محال لاستلزامه الدور فإنّ الوجوب فرع العلم به، والعلم به فرع تحقّق الوجوب.
الأمر الثاني: في كلام الفاضل التوني في المقام
قد ذكر الفاضل التوني رحمه الله لجريان أصالة البراءة شرطين آخرين:
أحدهما: أن لا يلزم من العمل بالبراءة إثبات حكم آخر، وإلّا لا تجري، كما في أطراف العلم الإجمالي فإنّ جريان الأصل في بعضها يثبت وجوب الإجتناب عن الآخر.
ثانيهما: أن لا يلزم من جريانها ضرر على الغير، كما إذا فتح إنسان قفص طائر فطار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك رجلًا فهربت دابته على المالك فلا يصحّ اجراؤها فيها لإثبات عدم الضمان.
أقول: أمّا الشرط الأوّل: فله ثلاث صور: تارةً يكون ما يترتّب على البراءة من الآثار الشرعيّة كجريان أصالة الحلّية في الحيوان المتولّد من مأكول اللحم ومحرمه، فيترتّب عليه إباحة جلده ووبره إذا كان المراد من حلّية أجزاء ما يؤكل لحمه الأعمّ من الحلّية الواقعية الظاهرية، ففي هذه الصورة لا إشكال في جريان البراءة.
واخرى: يكون الأثر من الآثار العقليّة كما في مثال العلم الإجمالي، فإنّ وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر لازم عقلي لجريان البراءة في الطرف الأوّل، فلا إشكال أيضاً في عدم ترتّب ذاك الأثر عليه لكونه من الأصل المثبت، ولكن هذا غير مانع عن جريانها في مورده.
وثالثة: يكون الأثر من الآثار الشرعيّة المترتّبة على عدم الحكم الواقعي، كما إذا فرضنا