أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢ - الأمر الثالث موارد النزاع بين الأخباري والاصولي
بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ... أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه، أم كانوا شركاء للَّهفلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى، أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصر الرسول صلى الله عليه و آله عن تبليغه وأدائه، واللَّه سبحانه يقول: «ما فرّطنا في الكتاب من شيء ...».
ولا يخفى أنّ هذا البيان وكذلك غيره من الأخبار التي وردت في ذمّ هذا النوع من الاجتهاد من سائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام- في الواقع دفاع عن كيان الدين وأساس الشريعة والتأكيد على كمالها وعدم النقص فيها.
فقد ظهر ممّا ذكرنا بطلان القسم الثاني من الاجتهاد، ولعلّ الخلط بين القسمين صار منشأً لمعارضة الأخباريين مع الاصوليين، وإلّا فإنّ الاجتهاد بالمعنى الأعمّ يعمل به الأخباري أيضاً في المجالات المختلفة من الفقه، وإن شئت فراجع إلى كتاب الحدائق حتّى تلاحظ كونه اجتهاد واستنباط من المحدّث البحراني من أوّله إلى آخره، وكذا غيره من أشباهه.
الأمر الثالث: موارد النزاع بين الأخباري والاصولي
ويرجع تاريخ هذا النزاع إلى أوائل القرن الحادي عشر على يد الميرزا محمّد أمين الاسترابادي رحمه الله صاحب كتاب الفوائد المدنية (وإن كانت بذوره موجودة من قبل في كلمات جمع من المحدّثين المتقدّمين) فابتدأ النزاع منه، ثمّ إستمرّ إلى القرن الثاني عشر، وإستبان الحقّ فيه تدريجاً.
وعمدة محلّ الخلاف بين الطائفتين امور ثلاثة:
١- مسألة جواز الاجتهاد.
٢- حجّية العقل.
٣- تقليد العوام المجتهدين.
أمّا المورد الأوّل: فقد أشرنا سابقاً إلى أنّ الأخباري أيضاً يستنبط الحكم من أدلّته ويجتهد على نحو الاجتهاد بالمعنى العام في مقام العمل، كما أنّ الاصولي أيضاً يخالف الاجتهاد بالمعنى الخاصّ، فالنزاع بينهم في هذا المجال كأنّه نشأ من مناقشة لفظية واشتراك لفظي أو معنوي في كلمة الاجتهاد أو الرأي أو الظنّ، فإنّ للاجتهاد معنيين: المعنى العام والمعنى الخاصّ (وقد مرّ تعريفهما وبيان المقصود من كلّ واحد منهما) كما أنّ للعمل بالظنّ وهكذا العمل بالرأي أيضاً معنيين، فهما عند الاصوليين بمعنى العمل بالأمارات المعتبرة وظواهر الكتاب والسنّة،