أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
أحد الأحكام الخمسة، وهو الاستحباب، وقاعدة فقهيّة من باب أنّه كلّي ليست عهدتها على المقلّد.
ربّما يقال: بإمكان كون هذه المسألة مسألة كلاميّة لأنّها تبحث عن ترتّب الثواب على العبادات الاحتياطيّة وعدمه، والبحث عن الثواب والعقاب إنّما هو من شأن علم الكلام.
لكن قد مرّ في بعض الأبحاث السابقة أنّه لو كان الأمر كذلك للزم أن يكون قسم عظيم من الكتب الفقهيّة داخلًا في علم الكلام، وهو كما ترى، بل معيار المسألة الكلاميّة إنّما هو البحث عن وجود أصل الثواب والعقاب في يوم القيامة على نحو الكلّي لا البحث عن مصاديقهما.
المقام الثاني: في أدلّة المسألة
واستدلّ لها بأمرين:
الأوّل: دعوى الإجماع من ناحية الشهيد رحمه الله في الذكرى حيث قال: «أخبار الفضائل يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها عند أهل العلم» والظاهر أنّه ذكر المسألة بعنوان مسألة اصوليّة، كما أنّ ظاهر قوله: «عند أهل العلم» العامّة والخاصّة معاً.
الثاني: طائفة من الأخبار التي فيها صحيح السند (كروايتي هشام بن سالم الآتيتين) وفيها ضعاف أو مراسيل.
١- ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من بلغه عن النبي صلى الله عليه و آله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يقله» [١].
٢- ما رواه هشام بن سالم أيضاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له، وإن لم يكن على ما بلغه» [٢].
والظاهر عند النظر البدوي كونهما روايتين مستقلّتين ولكن عند الدقّة يحتمل قويّاً إتّحادهما كما لا يخفى.
٣- ما رواه محمّد بن مروان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من بلغه عن النبي صلى الله عليه و آله شيء من
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٨، أبواب مقدّمة العبادات، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.