أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
وهذا الحديث مع عمومه وسلامته عن إشكال خصوصية المورد وسائر الإشكالات الواردة على الروايات السابقة، أورد عليها أيضاً سنداً ودلالة:
أمّا السند فللقاسم بن يحيى الذي ضعّفه العلّامة في الخلاصة، وابن داود في رجاله.
نعم، يمكن أن يقال: الأصل في هذا القدح ابن الغضائري الذي لا اعتبار بتضعيفاته وإن كان توثيقاته معتبرة، ولكنّه مع ذلك لم يوثّق، ولابدّ في تصحيح السند من إثبات الوثاقة.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الناقل عنه أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي الذي أخرج أحمد بن محمّد بن خالد البرقي عن قم لنقله عن الضعاف، ولكنّه أيضاً ليس أكثر من قرينة على الوثاقة لا دليلًا عليها.
وأمّا الدلالة فلأنّ المراد منها غير واضح، فهل هى تدلّ على قاعدة اليقين أو قاعدة الاستصحاب؟ فلابدّ أوّلًا من بيان الفرق بين القاعدتين، فنقول: قد مرّ كون زمان الشكّ واليقين في الاستصحاب واحداً، وزمان متعلّقهما متعدّداً، وأمّا قاعدة اليقين فيكون (بالعكس) زمان المتعلّقين فيها واحداً، وزمان نفس اليقين والشكّ متعدّداً.
وفي هذا الحديث هناك فقرة منه (وهى قوله عليه السلام: «من كان على يقين ثمّ شكّ») تناسب قاعدة اليقين، لأنّها ظاهرة في أنّ الشكّ حصل في زمان آخر غير زمان اليقين وتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين، وتناسب فقرة اخرى منه الاستصحاب، وهى قوله عليه السلام: «إنّ الشكّ لا ينقض اليقين» حيث إنّها ظاهرة في بقاء اليقين حين حصول الشكّ، ولذلك نهى عن نقضه به، فالتعليل الوارد في هذا الحديث ظاهر في قاعدة الاستصحاب، وصدره ظاهر في قاعدة اليقين، ولا إشكال في أنّ ظهور التعليل مقدّم، والذي يسهل الخطب هى قرينية سائر الروايات كما لا يخفى.
٥- ما رواه علي بن محمّد القاساني قال: «كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان هل يصام أم لا؟ فكتب: اليقين لا يدخل فيه الشكّ، صمّ للرؤية وافطر للرؤية» [١].
[١] وسائل الشيعة: ج ٧، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، ح ١٣.