أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - الأمر الثالث التخصيص والتخصّص والحكومة والورود وبيان الفرق بينها
ولو لم يسبق التعبّد بالاصول، بل ولو مع عدم التعبّد بها رأساً [١].
أقول: في كلامه مواقع للنظر:
أوّلًا: أنّ الحكومة لها قسم واحد من دون فرق بين مواردها فإنّها واقعيّة في جميع الموارد، وجميعها ترجع إلى التخصيص واقعاً وحقيقة، غاية الأمر الدليل المحكوم قد يكون من الأحكام الواقعيّة، وقد يكون من الأحكام الظاهريّة، وهذا غير كون الحكومة ظاهرياً في بعض الموارد وواقعياً في بعض الموارد الاخرى، وبعبارة اخرى: التخصيص واقعي وإن كان المخصّص أو المخصِّص ظاهرياً.
ثانياً: أنّ رتبة الدليل الحاكم والدليل المحكوم واحدة في جميع موارد الحكومة، وإلّا لم يكن توضيحاً وتفسيراً، وأمّا في مورد الأمارات بالنسبة إلى الأحكام الواقعيّة فالصحيح أنّه لا معنى لحكومة الأمارات على الأحكام الواقعيّة، بل إنّها طرق إلى الواقع، وكما أنّ العلم طريق إليه تكويناً تكون الأمارات طرقاً إليه تشريعاً.
وثالثاً: أنّا نعترف بلغوية التعبّد بدليل الحاكم لولا سبق التعبّد بدليل المحكوم، لأنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم ومفسّر له، ومن الواضح أنّه لا معنى للتفسير مع عدم سبق دليل بعنوان المفسّر (بالفتح)، وهذا صادق حتّى بالنسبة إلى حكومة الأمارات على الاصول، لما مرّ من أنّها ناظرة إليها ومفسّرة لها ولو في حدّ الدلالة الإلتزامية اللفظية.
ومن هنا يظهر حال الأمارات في مقابل الاصول وأنّ الصحيح كونها واردة عليها.
توضيح ذلك: يحتمل في وجه تقديم الأمارات على الاصول أربعة وجوه: حكومتها عليها، ورودها عليها، إمكان الجمع والتوفيق العرفي بينهما، وتخصيص الاصول بالأمارات.
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله هنا إلى الوجه الثالث (التوفيق العرفي) مع أنّه صرّح في أواخر الاستصحاب بالورود، وأراد من التوفيق العرفي ما يقابل الحكومة.
ولكنّه في غير محلّه، لأنّ المراد من الجمع العرفي إمّا كون الأمارات خاصّة بالنسبة إلى الاصول مطلقاً فقد مرّ عدم كونها كذلك، أو أنّ أدلّتها أظهر من أدلّة الاصول، ولا دليل عليه.
[١] راجع أجود التقريرات: ج ٢، ص ٥٠٧، طبعة مؤسسة مطبوعات ديني.