أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - المقام الثاني في كيفية دلالة الحديث على المطلوب
الوسوسة في الخلق» وفي الثانية «والوسوسة في التفكّر في الخلق» وبما أنّ من المستبعد جدّاً كونهما روايتين مستقلّتين نستكشف وقوع خطأ من جانب الراوي في إحديهما، ولكن الذي يسهل الخطب عدم كون الذيل مورداً للاستناد في المقام.
ثانيهما: معتبرة إسماعيل الجعفي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «سمعته يقول: وضع عن هذه الامّة ستّ خصال: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه» [١].
فقد وردت فيها ستّ خصال بدلًا عن التسع الوارد في الرواية الاولى، ولكن لا ضير فيه ولا منافاة بينهما بعد كونهما من قبيل المثبتين.
فتحصّل من ما ذكرنا أنّ السند في الجملة معتبر يجوز الإسناد إليه.
المقام الثاني: في كيفية دلالة الحديث على المطلوب
ويقع الكلام فيه في عدّة امور:
الأمر الأوّل: في المراد من الموصول في قوله صلى الله عليه و آله: «ما لا يعلمون» فهل يشمل الشبهات الحكميّة أيضاً، وهل تكون الرواية صالحة للاستدلال بها في ما نحن فيه أو لا؟
استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في بعض كلماته لاختصاص الموصول بالشبهة الموضوعيّة بوحدة السياق، إذ إنّ المراد بالموصول في غير فقرة «ما لا يعلمون» هو الفعل الإكراهي والاضطراري ونحوهما، إذ لا معنى لتعلّق الإكراه والاضطرار بنفس الحكم، فليكن المراد بالموصول في «ما لا يعلمون» أيضاً هو الفعل المجهول لا الحكم.
وقال المحقّق الخراساني رحمه الله: إنّ المراد منها مطلق الإلزام المجهول سواء كان في الشبهة الحكميّة كحرمة شرب التتن أو الموضوعيّة كحرمة المايع الخارجي المشكوك كونه خمراً.
والأعلام المتأخّرون عن هذين العلمين كلٌّ أخذ جانباً، فبعض تبع الشيخ الأعظم رحمه الله وبعض آخر ذهب إلى مقالة المحقّق الخراساني رحمه الله، والتحقيق في المقام يستدعي تحليل المراد من المرفوع في «ما لا يعلمون» فهل هو الفعل المتعلّق به الحكم كشرب الخمر مثلًا في مثال المايع
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، أبواب كتاب الإيمان، الباب ١٦، ح ٣.