أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
إنشائيّة، وبمعنى «فليكن» بعيد في الغاية- كما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله- لأنّ الإخبار بجملة اسميّة وإرادة الكناية عن الإنشاء لا يكون أمراً مأنوساً عند أهل اللسان، فلا يقال مثلًا: «أنت آكل» عوضاً عن قوله «كل»، أو «أنت قائم» كناية عن قوله «قم»، أو «أنت على يقين» كناية عن «كن على اليقين» (في ما نحن فيه) نعم أنّه شائع في الجملة الفعليّة بصيغة المضارع كقوله عليه السلام: «تعيد» بمعنى «أعد».
وأمّا الثاني منهما (وهو التفسير الثالث) فلأنّ لازمه أن يكون الجزاء معطوفاً على شرطه بالواو العاطفة، وهو واضح البطلان.
هذا- ولو سلّم كون أحدهما مراداً للإمام عليه السلام لكنّه يمكن أيضاً استفادة العموم من الحديث لعدّة قرائن:
الاولى: قوله عليه السلام: «فإنّه على يقين من وضوئه» حيث إنّه إشارة إلى نكتة إرتكازية عند العقلاء، وهى عدم صحّة نقض شيء محكم وطرده (وهو اليقين) بأمر مرهون ضعيف (وهو الشكّ) وبعبارة اخرى: تناسب الحكم والموضوع يوجب إلغاء العرف الخصوصيّة عن باب الوضوء.
الثانية: كلمة «أبداً» فإنّها مناسبة لجريان الحكم وسريانه في سائر الأبواب.
الثالثة: ورود قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» في سائر الأبواب أيضاً، مثل باب النجاسات والصّلاة والصوم فإنّه بمنزلة قرينة خارجية على عموم الحكم في المقام.
إن قلت: ذكر اليقين قبل هذه الجملة مرّتين وتعلّق في المرّة الاولى بالنوم وفي الثانية بالوضوء، وحينئذٍ تكون اللام الواردة في كلمة اليقين في هذه الجملة ظاهرة في العهد، ولازمه اختصاص الحكم بباب الوضوء.
قلنا: قد قرّر في محلّه أنّ الأصل في «اللام» أن تكون للجنس، ومجرّد وجود متعلّقها في القبل لا غير، كافٍ لرفع اليد عن هذا الأصل، فإذا دار الأمر بين كونها للعهد أو الجنس فالترجيح مع الثاني، إلّاإذا حصل الظهور في العهدية ومجرّد سبق عنوان اليقين غير كافٍ في إثبات هذا الظهور. هذا أوّلًا.
وثانياً: سلّمنا أنّها تكون للعهد، ولكن العرف يلغي الخصوصية عن باب الوضوء بما مرّ من تناسب الحكم والموضوع ووجود كلمة «أبداً» وغيرهما من القرائن.