أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
ذكرت بعد ذلك، قال: تعيد الصّلاة وتغسله، قلت: فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلّمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلمّا صلّيت وجدته، قال: تغسله وتعيد، قال قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه، قال: تغسله ولا تعيد الصّلاة، قلت: لِمَ ذاك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً، قلت: فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله، قال:
تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه أصابها، حتّى تكون على يقين من طهارتك، قلت: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء في ثوبي أن أنظر فيه؟ فقال: لا، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك، قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصّلاة، قال: تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصّلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصّلاة لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» [١].
هذه الرواية مشتملة على ستة أسئلة وأجوبة:
أوّلها: قول السائل: «أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني فعلمت أثره إلى أن أُصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصّلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك؟» جواب الإمام عليه السلام عنه بقوله: «تعيد الصّلاة وتغسله».
ثانيها: قول السائل: «فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا صلّيت وجدته» وجوابه عليه السلام بقوله: «تغسله وتعيد».
وهذان السؤالان لا يخفى خروجهما عمّا نحن فيه وهو البحث عن الاستصحاب، حيث إنّ مورد الأوّل نسيان النجاسة والتذكّر بعد إتمام الصّلاة، ومورد الثاني الشروع في الصّلاة مع العلم الإجمالي بنجاسة موضع من الثوب.
ثالثها: قول السائل «فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه»؟ وجوابه عليه السلام بقوله: «تغسله ولا تعيد الصّلاة (قلت: لِمَ ذاك؟) قال عليه السلام:
لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً».
[١] وسائل الشيعة: ج ٢، أبواب النجاسات، ح ٢، من الباب ٤٢، وح ١، من الباب ٤١، مع ما ورد في الهامش، وح ١، من الباب ٤٤، وح ١، من الباب ٣٧، فأنت بالمراجعة إلى هذه المواضع الخمسة تجد الرواية إلى قوله عليه السلام: «الذي وقع في نفسك» وبمراجعتك إلى التهذيب: ج ١، ص ٤٢١ طبع الآخوندي تجدها بمجموعها.