أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
فظهر أنّ الداخل من هذا الحديث في مبحث الاستصحاب هى الفقرة الثالثة والسادسة يقيناً، والفقرة الرابعة احتمالًا.
لكن اورد عليه إشكالات عديدة لابدّ من حلّها:
الأوّل: في تعبير الإمام عليه السلام ب «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ»، حيث إنّه يستشمّ منه رائحة الاستحباب.
والجواب عنه واضح: لأنّه ورد في مقام الاستدلال على حكم إلزامي، وهو عدم جواز إعادة الصّلاة، لظاهر النهي بلسان النفي، فمقام الاستدلال قرينة على أنّ المراد به عدم الجواز، وموارد استعمال «لا ينبغي» مختلفة كما يظهر بالرجوع إليها.
الثاني: أنّ الحديث لعلّه في مقام بيان قاعدة اليقين لا الاستصحاب، أي أنّه يناسب قاعدة اليقين كما يتناسب مع الاستصحاب، لأنّ لفظ اليقين في قوله عليه السلام: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» كما يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بطهارة الثوب من قبل ظنّ الإصابة (فيكون المورد من الاستصحاب) كذلك يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بالطهارة الذي حصل بالنظر في الثوب مع عدم رؤية شيء، ثمّ زال برؤيه النجاسة بعد الصّلاة لاحتمال حدوثها بعد الصّلاة (فيكون المورد من قاعدة اليقين لأنّ الشكّ يتسرّى إلى اليقين السابق) فيصير الحديث مجملًا لا يصلح للاستدلال به على الاستصحاب.
وجوابه واضح أيضاً: فعند التأمّل في الرواية يظهر أنّها ناظرة إلى خصوص الاستصحاب، وأنّ المستشكل لم يعطها حقّ النظر والدقّة، فإنّ معيار الاستصحاب وفرقه عن قاعدة اليقين، (وهو تغاير زمان متعلّق اليقين والشكّ) موجود فيها، حيث عبّر الإمام عليه السلام فيها بقوله: «لأنّك كنت على يقين ثمّ شككت» وهو ناظر إلى سؤال الراوي الذي كان على يين من طهارته ثمّ شكّ في نجاستها في زمان بعده.
الثالث: أنّ مورد الحديث إنّما هو نقض اليقين بيقين آخر لا نقضه بالشكّ، فإنّ السائل يقول: «ثمّ صلّيت فرأيت فيه» وهو يعني اليقين بالنجاسة ووقوع الصّلاة بها فإعادة الصلاة من قبيل نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشكّ.
ويمكن الجواب عنه بامور:
أوّلها (وهو أحسنها) أنّ جواب الإمام عليه السلام ناظر إلى أنّ الشرط في صحّة الصّلاة هو الأعمّ