أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - التنبيه الثالث عشر استصحاب الكتابي
فيه تحصيل القطع والمعرفة به، ومن المعلوم أنّ الاستصحاب ممّا لا يجدي في حصولها. وحينئذٍ لابدّ لجريانه في هذا القسم من ترتّب أثر شرعي عليه، فهذا القسم من الامور الإعتقاديّة كسائر الموضوعات لابدّ في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي.
الثاني: فيما ينقدح ممّا ذكر في المقام الأوّل، وهو أنّه لا مجال للاستصحاب في نفس النبوّة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها، لعدم الشكّ في بقائها، لكونها ممّا لا تزول بعد اتّصاف النفس بها لعدم كونها مجعولة شرعاً بل إنّها من الصفات الخارجيّة التكوينيّة، ولو فرضنا إمكان زوالها وعروض الشكّ عليها فلا يترتّب عليها أثر شرعي مهمّ حتّى نستصحبها، نعم لو كانت من المناصب المجعولة كالوكالة كانت بنفسها مورداً للاستصحاب، ولكن يحتاج الاستصحاب حينئذٍ إلى دليل غير منوط بتلك النبوّة وغير مأخوذ من ذلك الشرع، وإلّا لزم الدور كما لا يخفى، وهكذا إذا كان المراد من استصحابها استصحاب بعض أحكام شريعة من اتّصف بالنبوّة السابقة فلا إشكال في جريانه أيضاً.
الثالث: فيما يترتّب على المقامين الأوّلين، وهو أنّه لا موقع لتشبّث الكتابي باستصحاب نبوّة موسى عليه السلام أو عيسى عليه السلام أصلًا، لا الزاماً للمسلم ولا إقناعاً به.
أمّا إلزاماً للمسلم فلعدم شكّه في بقاء نبوّة موسى عليه السلام أو عيسى عليه السلام بل هو متيقّن بنسخها وإلّا فليس بمسلم، وبعبارة اخرى: أنّ المسلم ما لم يعترف بأنّه كان على يقين سابق فشكّ لم يلزم به.
وأمّا إقناعاً فلوجهين: أحدهما: لزوم معرفة النبي عقلًا بالفحص والنظر في حالاته ومعجزاته، لما عرفت من أنّ النبوّة هى من الامور الإعتقاديّة التي يجب فيها بحكم العقل تحصيل القطع والمعرفه به يقيناً، ومن المعلوم أنّ استصحاب النبوّة هو ممّا لا يجدي في حصولها.
ثانيهما: أنّه لا دليل على التعبّد ببقائها عند الشكّ فيه لا عقلًا ولا شرعاً، أمّا عقلًا فواضح، إذ ليس الحكم بالبقاء عند اليقين بالحدوث من مستقلّات العقل، وأمّا شرعاً فلأنّ الدليل الشرعي إن كان هو من الشريعة السابقة فاستصحاب النبوّة السابقة بسببه ممّا يستلزم الدور، وإن كان من الشريعة اللاحقة فيستلزم الخلف (انتهى كلامه بتوضيح منّا).
أقول: أوّلًا: كان ينبغي أن يشير المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الوجه الصحيح من بين الوجوه الثلاثة التي ذكر في تفسير النبوّة، وحيث إنّه لم يذكر مختاره فيه فنقول: أمّا المعنى الأوّل (وهو