أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - الأقوال الواردة في معنى الحديث
به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد، وأنّه ليس في الإسلام مجعول ضرري من دون فرق بين الأحكام الوضعيّة كلزوم البيع العنبي، والأحكام التكليفيّة كوجوب اعطاء ثمن كثير لشراء ماء قليل للوضوء، ولازمه حينئذٍ حكومة هذه القاعدة على جميع الأحكام الضررية الوضعيّة أو التكليفيّة وتقييدها لأدلتها.
لكن هنا كلام بين الأعلام في أنّ هذا التركيب (لا ضرر ولا ضرار) بناءً على هذا المعنى حقيقة أو مجاز؟ فأصرّ المحقّق النائيني رحمه الله على كونه حقيقة لا ادّعاء فيه ولا مجاز، ولعلّه يستفاد أيضاً من بعض كلمات المحقّق الحائري رحمه الله.
وذهب في تهذيب الاصول إلى كونه مجازاً إمّا من باب مجاز الحذف، أي «لا حكم ضرري» أو «لا حكم موجب للضرر» نظير قوله تعالى: «وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ» أي أهلها، أو من باب المجاز في الكلمة بعلاقة السبب والمسبّب فذكر المسبّب، وهو الضرر، واريد منه السبب، وهو الحكم الضرري، أو من باب الحقيقة الإدّعائية (مجاز السكّاكي) بأن يدّعي أنّ الحكم الموجب للضرر بنفسه ضرر.
وسيأتي أنّ الحقّ عدم كونه مجازاً.
وأمّا القول الثاني، (وهو ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله) فهو أن تكون «لا» نافية ولكن تنفي موضوع الضرر الخارجي ابتداءً (لا الحكم) فينفي الحكم بلسان نفي الموضوع، ويكون نفي موضوع الضرر كناية عن نفي الأحكام الضرريّة في الشريعة، فهو داخل في باب الكناية لا المجاز.
والظاهر أنّ هذا القول غير قول الشيخ الأعظم رحمه الله وإن حاول في تهذيب الاصول أن يجعلهما قولًا واحداً، ولعلّه ناظر إلى النتيجة.
وأمّا القول الثالث، (وهو ما نقله الشيخ رحمه الله عن بعض الفحول) فهو أيضاً أن تكون «لا» نافية، ويكون المراد من نفي الضرر نفي صفة من صفاته، أعني «عدم التدارك» فقوله: لا ضرر أي لا ضرر غير متدارك في الشريعة، ولازم هذا القول عدم حكومة القاعدة على شيء من أدلّة الأحكام بل إنّها تبيّن حكماً من الأحكام الفرعيّة نظير قاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» التي لا نظر لها إلى سائر الأحكام.
وأمّا القول الرابع، (وهو مختار شيخ الشريعة) فهو أن تكون «لا» ناهية ويراد من