أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - الأوّل الآيات
فالمهمّ حينئذٍ التعرّض لأدلّة الأخباريين والبحث حولها.
أدلّة الأخباريين على وجوب الاحتياط:
وقد استدلّ لهم بالأدلّة الثلاثة: الآيات والروايات والعقل.
الأوّل: الآيات
أمّا الآيات: فهى على طوائف:
الطائفة الاولى: ما أمر فيها بالتقوى وهى كثيرة (تسعة وستّون آية منها وردت بصيغة «اتّقوا»، وخمس آيات بصيغة «اتّقون» وأربع آيات بصيغة «اتّقوه»).
والأصرح منها قوله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة أنّ الاحتياط في الشبهات مصداق من مصاديق التقوى والتقوى، واجب بظاهر هذه الآيات لأنّ الأمر ظاهر في الوجوب.
وقبل الجواب عن هذه الطائفة ينبغي بيان معنى التقوى في اللغة فنقول: إنّها اسم مصدر من مادّة الوقاية على وزن فَعْلى، أصلها وَقْى فأُبدلت الواو بالتاء والتاء بالواو [١]، وهى كما في قاموس اللغة بمعنى الاجتناب والحذر عن كلّ ما يحذر منه، وهذا لا بأس به إذا كان مفعولها غير الباري تعالى، كقوله تعالى: «فاتّقوا يوماً» أو «فاتّقوا النار التي ...» أو «اتّقوا فتنة لا تصيبنّ ...» وأمّا إذا كان المفعول وجود الباري كقوله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، فلابدّ من تقدير فيها كما ذكره المفسّرون لعدم كونه تعالى ممّن يحذر منه كما لا يخفى، وهذا بنفسه قرينة على تقدير شيء نحو عصيان اللَّه (فاتّقوا عصيان اللَّه) أو عذاب اللَّه أو حساب اللَّه، كما ورد في قوله تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ...».
هذا كلّه في معنى الكلمة.
ثمّ نقول: يرد على الاستدلال بالطائفة المزبورة على الاحتياط أنّه يمكن النقاش في
[١] راجع شرح الشافية: ج ٣، ص ٨٠.