أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - قاعدة الميسور
ولكن إستشكل فيه في مصباح الاصول صغرى وكبرى:
أمّا الصغرى فبعدم ثبوت استناد الأصحاب عليها في مقام العمل، وأنّ مجرّد موافقة فتوى الأصحاب لخبر ضعيف لا يوجب الإنجبار ما لم يثبت استنادهم عليه.
وأمّا الكبرى فبأنّه لو سلّمنا صغرى الاستناد إلّاأنّه لا يوجب الجبر بعد كون الخبر في نفسه ضعيفاً غير داخل في موضوع الحجّية (لأنّه من قبيل ضمّ اللّاحجّة إلى اللّاحجّة، أي ضمّ العدم إلى العدم كما مرّ في محلّه) [١].
ويرد عليه ما مرّ أيضاً في محلّه من أنّ الميزان في اعتبار السند الوثوق بالرواية لا الوثوق بالراوي، واستناد المشهور إلى رواية يوجب الوثوق بها، وتمام الكلام في محلّه، هذا بالنسبة إلى الكبرى.
وأمّا الصغرى فيردّها أنّه إذا أفتى المشهور بشيء ولم تكن فيما بين أيديهم إلّارواية أو روايات معيّنة فإنّ ظاهر الحال استنادهم إليها في إثبات الحكم بعد ما علمنا بأنّ عادة قدماء الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم كانت على ذكر الفتاوي وحذف الأدلّة.
هذا كلّه بالنسبة إلى السند.
أمّا الدلالة فالمحتملات في الرواية الاولى أربعة بناءً على كون النسخة «فأتوا منه»:
الأوّل: أن تكون كلمة «من» تبعيضية بحسب الأجزاء، ويكون المعنى «إذا أمرتكم بشيء فأتوا من أجزائه ما استطعتم» وهذا هو المطلوب في المقام.
الثاني: أن تكون كلمة «من» تبعيضية ولكن بحسب الأفراد، والمعنى حينئذٍ «فأتوا من افراده ما استطعتم» وهذا خارج عن البحث في ما نحن فيه ولا ينفعنا في المقصود، لأنّ الكلام في الميسور من الأجزاء لا الأفراد.
ويشهد لهذا الاحتمال رواية عكاشة [٢] حيث إنّ سؤاله فيها بقوله: «أكلّ عام يارسول اللَّه» إنّما يكون عن وجوب الحجّ في كلّ سنة فسؤاله عن الأفراد لا الاجزاء.
الثالث: أن تكون كلمة «من» للتعدية بمعنى الباء فيكون قوله صلى الله عليه و آله «فأتوا به» نظير قولك
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٢، ص ٤٧٨، طبع مكتبة الداوري.
[٢] لا يخفى دلالة هذا الحديث على ثبوت الولاية التشريعيّة للرسول صلى الله عليه و آله في الجملة ونحن قد بحثنا في هذا المجال مفصّلًا حين البحث عن ولاية الفقيه في المكاسب، واخترنا ثبوتها للرسول صلى الله عليه و آله في الجملة.