أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
الصحيحة فيما نحن فيه من هذا القبيل) قال: ونظير ذلك أيضاً ما ورد من استشهاد الإمام عليه السلام بحديث الرفع المروي عن النبي صلى الله عليه و آله على بطلان الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة بما يملك عند الإكراه.» [١].
أقول: مما استدلّ به غير واحد من الأصحاب على أنّ حديث الرفع يعمّ الأحكام الوضعيّة في مبحث البراءة صحيحة المحاسن التي استشهد فيها الإمام عليه السلام بحديث الرفع على بطلان الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة بما يملك، مع أنّ الحلف بهذه الثلاثة باطل عند الإماميّة ذاتاً ولو لم تكن عن إكراه، فالإمام عليه السلام استند لبطلانه في صورة الإكراه بحديث الرفع، وهو أمر عرضي ولم يستند من جهة التقيّة ببطلانه الذاتي، فنلتزم بالتفكيك بين أصل الاستناد إلى حديث الرفع، أي مدلوله المطابقي وهو جريان حديث الرفع في الأحكام الوضعيّة، وبين تطبيقه على المورد، أي مدلوله الالتزامي وهو صحّة الطلاق والعتاق والصدقة بما يملك لولا الإكراه، ونقول بأنّ الإمام عليه السلام كان في الأوّل في مقام بيان حكم اللَّه الواقعي، وفي الثاني كان في مقام التقيّة فليكن مقامنا أيضاً كذلك.
لكن الإنصاف أنّ هذا القياس مع الفارق، لأنّ كون استناد الأصحاب لشمول حديث الرفع للأحكام الوضعيّة هناك بتلك الرواية من قبيل التفكيك بين فقرتي حديث واحد، مبنى على دلالته على صحّة الطلاق وأخويه عند العرف بالدلالة الالتزاميّة البيّنة، مع أنّها ليست أكثر من حدّ الإشعار، بخلاف ما نحن فيه الذي يكون للكبرى فيه مدلول، ولصغراها مدلول آخر وهو الظهور في الإتّصال، فلا ينتقض مختارنا هنا (وهو كون التفكيك خلاف بناء العقلاء) بما ذهب إليه الأصحاب هناك.
وأمّا رواية الهلال فالاستناد إلى كبراها أيضاً قابل للتأمّل.
ثانيهما: أنّ المستفاد من الحديث قضيّة جزئية خاصّة بصورة الشكّ بين الثلاثة والأربع، لأنّ مرجع تمام الضمائر فيه إنّما هو المصلّى، وإن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من الإجمال.
والجواب عنه: إنّا نفهم الشمول والعموم من ثلاث قرائن:
١- تناسب الحكم والموضوع.
[١] راجع نهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الرابع، ص ٥٨.