أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
على اليقين» أيضاً إشارة إلى إتيان صلاة الاحتياط منفصلة.
وحينئذٍ تكون ثلاث فقرات من الفقرات الستّة الواردة في الذيل ناظرة إلى لزوم انفصال صلاة الاحتياط، وثلاث فقرات اخر مرتبطة بقاعدة الاستصحاب، فيندفع بذلك إشكال كثرة التأكيدات في حديث واحد، وكذلك إشكال الحمل على التقيّة والتفكيك بين الصغرى والكبرى.
ثمّ إنّ الترجيح يؤيد الحمل على الاستصحاب، أي أحد الاحتمالين الأخيرين، وذلك بقرينة الروايات الاخرى، وقرينة داخليّة وهى لحن الرواية والتعبير ب «لا تنقض اليقين بالشكّ» الوارد فيها، حيث إنّ التعبير المناسب مع قاعدة الاشتغال هو لزوم العلم بالفراغ بعد العلم بالاشتغال، وهذا المعنى غير موجود في الحديث، ولا سيّما إنّ أخبار الباب الناظرة إلى وجوب العمل بالاحتياط مصرّحة بلزوم البناء على اليقين فما ورد في هذا الحديث مناسب للاستصحاب لا غير، لأنّه عبّر بعدم نقض اليقين بالشكّ لا البناء على اليقين.
كما أنّ الترجيح في هذين الاحتمالين يتّفق مع الحمل على الاحتمال الأخير، لأنّ قوله عليه السلام:
«قام فأضاف إليه اخرى» وإن كان ظاهراً في الإتّصال مجرّداً عن صدره، ولكنّه بقرينة صدر الرواية (الذي ظاهر في الإنفصال بقرينة تعيين فاتحة الكتاب كما مرّ آنفاً) لابدّ من حمله على الانفصال، مضافاً إلى محذور التفكيك في الحجّية الموجود في الاحتمال الآخر، أي الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة في الرواية.
وحينئذٍ يتعيّن الاحتمال الثالث، وبذلك يتمّ دلالة الصحيحة على المقصود من دون أي محذور.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي رحمه الله بعد أن التزم بهذا التفكيك، وجعله من قبيل ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله (وهو ما ورد في بعض الأخبار من قوله عليه السلام للخليفة العبّاسي بعد سؤال اللعين عن الإفطار في اليوم الذي شهد بعض بأنّه يوم العيد: «ذاك إلى إمام المسلمين إن صام صمنا معه، وإن أفطر أفطرنا معه» حيث إنّ الإمام عليه السلام إنّما قال ذلك تقيّة ومخافة على نفسه، كما بيّن عليه السلام ذلك بعد خروجه عن مجلس اللعين، ومع هذا يكون قوله عليه السلام «ذاك إلى إمام المسلمين» لبيان حكم اللَّه الواقعي كما أنّ الفقهاء استدلّوا به على اعتبار حكم الحاكم في الهلال، وليس ذلك إلّالأجل أنّ تطبيق القول على المورد للتقيّة لا ينافي صدور أصل القول لبيان حكم اللَّه الواقعي فلتكن