أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - التنبيه الثالث في ما هو المعروف من الإشكال في خصوص قضية سمرة
دون ولايته على الأنفس والأموال.
٥- ما جاء في بعض كلمات المحقّق النائيني رحمه الله وحاصله: أنّ الضرر وإن كان ينشأ من دخول سمرة على الأنصاري بلا استئذان منه، ولكن كان منشأ جواز دخوله هو إستحقاقه لكون النخلة باقية في البستان، فالضرر وإن نشأ عن الدخول، إلّاأنّه كان معلولًا لإستحقاق إبقاء النخلة، فرفع هذا الحكم إنّما كان برفع منشأه وهو إستحقاق الإبقاء، كإرتفاع وجوب المقدّمة برفع وجوب ذيها، فالقاعدة رافعة لاستحقاق بقاء النخلة، ولازمه جواز قلعه، فيصحّ حينئذٍ تعليل الحكم المزبور بالقاعدة (انتهى ملخّصاً) [١].
أقول: هذا موافق لظاهر رواية عبداللَّه بن بكير التي علّل فيها بنفي الضرر (كما أشار إليه المحقّق نفسه) حيث ورد فيها: «إذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار» فهو تامّ في محلّه.
٦- إنّه كان من باب النهي عن المنكر، نظير أمره صلى الله عليه و آله بتخريب مسجد الضرار، ونظير ما رواه أبو بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «مدّ الفرات عندكم على عهد علي عليه السلام فأقبل إليه الناس فقالوا ياأمير المؤمنين نحن نخاف الغرق، لأنّ في الفرات قد جاء من الماء ما لم ير مثله، وقد امتلأت جنبتاه فاللَّه فاللَّه، فركب أمير المؤمنين عليه السلام والناس معه وحوله يميناً وشمالًا، فمرّ بمسجد سقيف فغمزه بعض شبّانهم، فالتفت إليه مغضباً، ثمّ أمر بهدم المحلّ الذي كانت الشبّان يتّخذونه لأفعالهم الفاسدة، وهدم كلّ كوّة وميزاب وبالوعة إلى طريق المسلمين، وقال: إنّ هذا أذى للمسلمين [٢] (انتهى ملخّصاً).
فهو عليه السلام في هذا الحديث أعمل ولايته وحكم بالتخريب نهياً عن المنكر، ولا يخفى أنّ النهي عن المنكر له مراتب بعضها مختصّ بمنصب الحكومة.
وهذا الجواب قريب من الوجه الثالث، ولكنّه أيضاً لا يلائم ظاهر الاستناد بقاعدة «لا ضرر» وعدم الاستناد بعنوان النهي عن المنكر.
[١] راجع رسالة المحقّق النائيني رحمه الله في لا ضرر (المطبوعة في منية الطالب: ج ٢ ص ٢٠٩- ٢١٠).
[٢] سفينة البحار: مادّة فرات.