أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٤ - ١- أسباب السقوط في هوّة التصويب
فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد» [١].
ومنها: ما ورد في الدرّ المنثور قال: «سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: إنّي سأقول فيها برأي فإن كان صواباً فمن اللَّه وحده، لا شريك له، وإن كان خطأً فمنّي ومن الشيطان واللَّه عنه بريء» [٢].
إلى غير ذلك من نظائرهما.
فقد ظهر ببركة هذه الآيات والروايات الكثيرة بطلان الأمر الأوّل، وهو أنّ ما لا نصّ فيه لا حكم فيه.
أمّا الأمر الثاني: وهو جواز إعطاء حقّ التقنين بيد الفقيه، ففيه: أنّه دعوى بلا دليل، بل اللازم في ما لا يوجد فيه نصّ خاصّ على حكم إلهي هو الرجوع إلى الأحكام الظاهريّة المتّخذة من الاصول العمليّة (البراءة والاحتياط والاستصحاب والتخيير، كلّ في مورده).
نعم، أنّه يوجب لأهل السنّة الذين أعرضوا عن الثقل الأصغر، الدخول في هرج شديد لخلوّ كثير من الوقايع عن الحكم عندهم، وهذه نتيجة الإعراض عن العمل بحديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حديث الثقلين.
وينبغي هنا أوّلًا: الإشارة إلى ما دفعهم إلى القول بالتصويب، وثانياً: إلى المفاسد التي تترتّب على القول بالتصويب.
١- أسباب السقوط في هوّة التصويب
إنّ هناك اموراً دفعتهم إلى القول بالتصويب:
أحدها: قلّة الروايات التي يمكن الإستناد إليها في استنباط الأحكام الشرعيّة عندهم، وذلك نشأ من عدم قبولهم الخلافة التي نصّ بها الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله طيلة رسالته الشريفة
[١] الترمذي: ج ٢، ص ٣٩١ الرقم ١٣٤١.
[٢] الدرّ المنثور: ج ٢، ص ٢٥٠.