أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - التنبيه الرابع هل الاصول المرخّصة تجري أوّلًا في أطراف العلم الإجمالي أو لا؟
التنبيه الرابع: هل الاصول المرخّصة تجري أوّلًا في أطراف العلم الإجمالي أو لا؟
وبعبارة اخرى هل الإشكال في عدم المقتضي أي عدم جريان أدلّة الاصول المرخّصة في أطراف العلم الإجمالي، أو الإشكال في وجود المانع (وسيأتي بيان الفرق بين التقديرين) ففيه وجهان بل قولان:
واستدلّ القائلون بعدم جريانها رأساً بأنّ جريانها يستلزم منه التناقض بين صدر أدلّتها وذيلها، حيث إنّ مقتضى صدر دليل حجّية الاستصحاب مثلًا وهو «لا تنقض اليقين بالشكّ» شمولها لكلّ واحد من الطرفين ويلزم منه تناقض هذا مع ذيله وهو «بل إنقضه بيقين آخر» لأنّ العلم الإجمالي قسم من اليقين فيكون نقض اليقين السابق بيقين آخر لا بالشكّ، وهكذا دليل «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» لأنّ صدره وهو كلّ شيء لك حلال شامل لكلّ واحد من الطرفين فيلزم التناقض بينه وبين ذيله وهو «حتّى تعلم إنّه حرام» حيث إنّه العلم فيه أعمّ من العلم التفصيلي والعلم الإجمالي.
واستدلّ القائلون بتعارضها وتساقطها بعد جريانها:
أوّلًا: بعدّة من الروايات التي لا يكون لها هذا الذيل وتكون مطلقة كقوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» من دون التذييل بقوله: «بل إنقضه بيقين آخر» وكقوله صلى الله عليه و آله: «رفع عن امّتي ما لا يعلمون» في أدلّة البراءة وعدم شمول ما هو مذيل بهذا الذيل لا يمنع عن شمول ما ليس فيه هذا الذيل.
وثانياً: بدعوى كون العلم المأخوذ في الذيل ظاهراً في العلم التفصيلي، وهو واضح فيما يكون مقيّداً بقيد «بعينه»، وفيما لا يوجد فيه هذا القيد يكون الضمير في مثل قوله: «إنّه حرام» ظاهراً في العلم التفصيلي، وحينئذٍ يكون المقتضي موجوداً وإنّما الكلام في وجود المانع وهو العلم بكذب أحدهما (نظير الخبرين المتعارضين) ولزوم المخالفة القطعيّة فتتساقط بعد جريانها.
أقول: الإنصاف أنّ الصحيح هو القول الثاني لأنّ الغاية لكلمة «حتّى» في هذه الروايات إنّما هو العلم التفصيلي إمّا لظاهر كلمة «بعينه» بل صريحها، أو لظاهر الضمير في قوله عليه السلام «إنّه حرام» كما مرّ آنفاً.