أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ٣- حديث الحلّ
قلت: بلى ولكنّي أُحبّ أن أسمعه منك فقال: ساخبرك عن الجبن وغيره، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه» [١].
والبحث في هذه الروايات تارةً يقع في السند واخرى في الدلالة:
أمّا السند فلا إشكال في اعتبار رواية عبداللَّه بن سنان كما أشرنا إليه آنفاً، وأمّا رواية عبداللَّه بن سليمان فالمراد من عبداللَّه بن سليمان هو عبداللَّه بن سليمان النخعي بقرينة نقله عن عبداللَّه بن سنان، وهو مجهول في كتب الرجال، وأمّا رواية مسعدة بن صدقة فهى أيضاً ضعيفة من ناحية السند لأنّ مسعدة مجهول، فإن وجدت فيها خصوصية لم توجد في الأوليين لا تكون حجّة، والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث استند إلى هذه الرواية لما فيها من بعض الخصوصيات من دون اعتنائه بسندها كما هو دأبه في كتابه الكفاية.
فالمعتبر من هذه الروايات الثلاثة إنّما هو الرواية الاولى، وهى رواية عبداللَّه بن سنان.
أمّا الدلالة: فلا إشكال في أنّ رواية عبداللَّه بن سنان ظاهرة في خصوص الشبهات الموضوعيّة لمكان فقرة «فيه حلال وحرام» حيث إنّها تتصوّر في الموضوعات كالمايع الذي بعض افراده خمر وبعضها الآخر غير خمر فاشتبه الخمر فيه بغير الخمر، لا في الأحكام، فلا معنى لأن يقال مثلًا: «في شرب التتن حلال وحرام» بل لابدّ فيها حينئذٍ من تقدير كلمة الاحتمال، أي فيه احتمال الحرمة واحتمال الحلّية، وهو تكلّف وخلاف للظاهر.
وبعبارة اخرى: المقصود من كلمة «الشيء» في قوله عليه السلام: «كلّ شيء فيه حلال وحرام» هو الشيء الخارجي والموضوع الخارجي المشكوك، أي متعلّق الشيء إنّما هو الموضوع الخارجي لا الحكم، بينما متعلّق الشكّ في مثل شرب التتن إنّما هو حكم الشرب لا نفس الشرب الخارجي.
وأمّا رواية مسعدة فالتعبير الوارد فيها «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» فليس فيها التعبير ب «فيه حلال وحرام» حتّى تكون من هذه الجهة ظاهرة في الشبهات الموضوعيّة، نعم كلمة «بعينه» الواردة في ذيلها ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة لأنّها بمعنى التشخّص والتعيّن الخارجي، لكن يمكن التوجيه بأنّها تأكيد لقوله عليه السلام: «تعرف» أي حتّى تعلم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦، ح ١.