أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - مقدّمة
خاتمة في شرائط جريان الاصول
مقدّمة:
كان ينبغي ذكر هذا البحث بعد الفراغ من مبحث الاستصحاب لأنّه يعمّ شرائط جريان الاستصحاب أيضاً، والبحث عن شرائط جريانه قبل بيان أدلّته مخالف للترتيب المنطقي في البحث كما لا يخفى.
ثمّ إنّه جاء في بعض شروح الكفاية: أنّ شرائط جريان الاصول على قسمين: قسم منها شرط لأصل الجريان، وقسم آخر شرط للعمل بها، وتمثّل للأوّل بالفحص عن الأدلّة الاجتهاديّة في جريان البراءة العقليّة، حيث إنّه بدون الفحص عنها لا يتحقّق موضوع عدم البيان، وتمثّل للثاني بالفحص عن الدليل الاجتهادي أيضاً بالنسبة إلى جريان البراءة الشرعيّة، لأنّ موضوعها إنّما هو الشكّ، وهو صادق قبل الفحص أيضاً، فليس الفحص شرطاً لجريانها، بل إنّها تجري قبل الفحص ولكن العمل بها متوقّف على تحقّق الفحص.
أقول: ليس لهذا التفصيل وجه وجيه، لأنّ كلّ ما يكون شرطاً للعمل بالاصول شرط لجريانها أيضاً، وكذلك العكس، فإنّ البراءة الشرعيّة وإن كان الدليل فيها لفظيّاً فيمكن أن يقال بإطلاقه، لكن بما أنّ حجّية الأدلّة اللفظيّة متوقّفة على حجّية الظهور، والدليل على حجّية الظهور إنّما هو بناء العقلاء، فلا إشكال في أنّ بناءهم لم يستقرّ إلّاعلى حجّيتها بعد الفحص بالنسبة إلى المولى الذي ديدنه بيان أحكامه تدريجاً.
وإن شئت قلت: اطلاق هذه الأدلّة منصرف إلى ما بعد الفحص.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ البحث يقع في مقامين: