أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - الأمر الرابع دوران الأمر بين التعيين و التخيير
حتّى يجب عليه الصوم) فحكمه يختلف عمّا سبق بل هو خارج عن مسألة الدوران، لأنّ الحكم بالتخيير حينئذٍ لا يكون من قبيل تحصيل الحاصل لتصوّر شقّ ثالث بل رابع هنا، فليس الأمر دائراً بين الفعل أو الترك دائماً بل يدور الأمر بين الفعل من دون قصد القربة أو الترك كذلك، وبين الفعل من دون قصد القربة أو الترك كذلك وبين الفعل مع قصد القربة أو الترك كذلك، فيمكن الحكم بالتخيير عقلًا لعدم كونه تحصيلًا للحاصل، ولإمكان الموافقة الاحتماليّة وإن كانت الموافقة القطعيّة متعذّرة.
نعم لا بأس أيضاً بجريان البراءة عن تعيين أحدهما بالخصوص.
ويمكن أن يقال: أنّ الصورة الثانية ممّا نحن فيه (أي ما إذا كان أحد الطرفين تعبّدياً) ترجع بالمآل إلى التوصّليين لأنّ المتصوّر من الشقوق فيها أيضاً شقّان حيث إنّه في مثال صلاة الجمعة مثلًا إمّا أن يأتي بصلاة الجمعة جامعاً للشرائط، أي مع قصد القربة، أو لا يأتي بها كذلك، سواء لم يأت بها أصلًا أو يأت بها من دون جزء من أجزائها أو شرط من شرائطها كقصد القربة والوضوء، فهو حينئذٍ يأتي بأحد الشقّين على أي حال والبعث إلى أحدهما تخييراً تحصيل للحاصل.
الأمر الرابع: دوران الأمر بين التعيين و التخيير
إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير (سواء كانت الشبهة حكميّة كما إذا دار الأمر بين وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة تعييناً ووجوبها تخييراً بينها وبين صلاة الظهر، ومثل دوران الأمر بين صلاة القصر تعييناً وبين التخيير بينها وبين صلاة الإتمام في الأماكن الأربعة بالنسبة إلى الإضافات التي عرضت عليها، أو كانت الشبهة موضوعيّة كما إذا شككنا في أنّ متعلّق النذر كان هو إكرام زيد تعييناً أو إكرام زيد وعمرو تخييراً، وكما إذا شككنا في أنّ متعلّق الحلف كان هو الصيام في يوم الجمعة تعييناً أو إتيانها في الجمعة والخميس تخييراً) فهل المرجع فيه قاعدة الاشتغال أو البراءة؟ مذهبان:
استدلّ القائلون بالبراءة، بأنّ صفة التعيينية كلفة زائدة توجب الضيق على المكلّف، بداهة إنّه لو لم يكن الواجب تعيينيّاً لكان المكلّف بالخيار بين الإتيان به أو بعدله، فيشملها قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون» وغير ذلك من أدلّة البراءة، ويلزمه جواز الإكتفاء بفعل ما يحتمل كونه عدلًا لما علم تعلّق التكليف به.