أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - الكلام في قاعدة لا ضرر
حاجتهم إليها في طيّات كتب الفقه وشتّى أبواب العبادات والمعاملات [١]، فكان من حقّها أن تفرد من علمي الاصول والفقه، وتبحث بصورة مستقلّة وفي علم مستقلّ، كما صنّفناه في كتابنا الموسوم بالقواعد الفقهيّة، فبحثنا فيه عن مهمّاتها وهى ثلاثون قاعدة.
الثاني: في تعريف القاعدة الفقهيّة ووجه إفتراقها عن المسائل الاصوليّة والفقهيّة.
ولابدّ أوّلًا من الإشارة الإجماليّة إلى تعريف المسائل الاصوليّة والفقهيّة، فنقول:
أمّا المسائل الاصوليّة فالمشهور إنّها «قواعد تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة» وفي كلمات بعضهم «هى القواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة» وفي كلمات بعض آخر: «هى قضايا تقع كبرى لقياس يستفاد منها حكم شرعي» والمختار عندنا (كما ذكرنا في محلّه) إنّها «القواعد التي لا تشتمل على حكم شرعي وتقع في طريق استنتاج الأحكام الكلّية الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة».
وأمّا المسائل الفقهيّة فهى: «ما يشتمل على حكم شرعي في موضوع خاصّ أمّا تكليفي أو وضعي».
وأمّا القواعد الفقهيّة فهى كالبرازخ بينهما وامور تكون بنفسها من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة (إثباتاً أو نفياً) لا أنّها تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة حتّى تدخل في المسائل الاصوليّة، بل تكون أحكاماً فرعية كلّية لا تختصّ بباب دون باب، وتجري في أبواب مختلفة، وليست أحكاماً جزئيّة لموضوعات خاصّة حتّى تدخل في المسائل الفقهيّة وتكون معدّة للورود في الرسائل العمليّة والوصول إلى أيدي المقلّدين مباشرة.
وهى على أقسام عديدة: فقسم منها ما يكون جارياً في جميع أبواب الفقه كقاعدة لا ضرر ولا حرج، وقسم منها يختصّ بكتاب خاصّ كقاعدة لا تعاد التي تختصّ بكتاب الصّلاة مع سريانها في أبواب مختلفة منها، وقاعدة الطهارة المختصّة بكتاب الطهارة، وقسم ثالث منها
[١] ولقد أجاد شيخنا الاستاذ دام ظلّه حيث قال في هذا المجال: «من أهمّ ما يجب على الفقيه تحقيقه والبحث عنه هى القواعد الفقهيّة التي تكون ذريعة للوصول إلى أحكام كثيرة من أوّل الفقه إلى آخره، وتبتني عليها فروع هامّة في شتّى المباحث والأبواب، لكن- رغماً لهذا الموقف- لم يبحث عنها بما يليق بها، ولم يؤدّ حقّها من البحث ... (إلى أن قال) فأصبحت هذه القواعد النفيسة كالمشرّدين لا تأوي داراً ولا تجد قراراً، لا تعدّ من الاصول ولا من الفقه، مع أنّ من حقّها أن يفرد لها علم مستقلّ ...» القواعد الفقهيّة: ج ١، ص ١١.