أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - التنبيه السادس عشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
استعملت في المعنى الأعمّ كقوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ» [١] حيث إنّ المراد منه «إن كنت لا تعلم» كما لا يخفى، وقوله تعالى: «قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» [٢] من الواضح أنّه أيضاً أعمّ.
ومنها: الإجماع: فإنّ جميع القائلين بحجّية الاستصحاب اتّفقوا على أنّ المراد من الشكّ في أخبار الاستصحاب إنّما هو المعنى الأعمّ.
لكن فيه أوّلًا: أنّه لا أقلّ من كونه محتمل المدرك، وثانياً: أنّه من قبيل الإجماع المركّب حيث إنّه في الواقع يرجع إلى أنّ الفقهاء بين قائل بعدم حجّية الاستصحاب وقائل بحجّيته في المعنى الأعم، ولا دليل على حجّية الإجماع المركّب.
ومنها: أنّ الظنّ غير المعتبر لا يخلو من وجهين: أمّا الظنّ القياسي الذي قام الدليل على عدم حجّيته وبطلانه فلا يعتنى به في جريان الاستحباب، أو الظّن غير القياسي الذي يكون مشكوك الحجّية فهو ينتهي إلى الشكّ فلا يمكن نقض اليقين به.
ولكنّه أيضاً غير تامّ بكلا شقّيه، أمّا بالنسبة إلى شقّه الأوّل (أي الظنّ القياسي) فلأنّ أدلّة بطلان القياس ليست ناظرة إلى أدلّة الاستصحاب أصلًا، بل إنّ مفادها أنّ الظنّ لا يكون كاشفاً عن الواقع، وأمّا بالنسبة إلى شقّه الثاني فكذلك، لأنّ المراد من عدم الحجّية عدم الكشف عن الواقع.
التنبيه السادس عشر: اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
وهو ممّا ذكر في كلمات الأصحاب بعنوان الخاتمة، مع أنّه لا فرق بينه وبين سائر الامور التي ذكرت تحت عنوان التنبيهات، ولذا ألحقناه بها، وكذا ما يليه من الامور المذكورة في الخاتمة.
وكيف كان، فقد ذهب أكثر المحقّقين إلى أنّ جريان الاستصحاب فرع لبقاء موضوع
[١] سورة يونس: الآية ٩٤.
[٢] سورة إبراهيم: الآية ١٠.