أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - ٤- حديث السعة
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل، لأنّه يفسد، وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل له: ياأمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ؟ فقال: هم في سعة حتّى يعلموا» [١].
ولكن من الواضح أنّه لا دلالة لها على المطلوب لأنّها قضية خارجية، والحكم فيها أيضاً خاصّ بمورده وأمثاله، مضافاً إلى ما فيها من الإشكال السندي من جهة النوفلي والسكوني.
وإن شئت قلت: الوارد في هذا الحديث قضيّة شخصيّة خارجيّة وردت في سفرة مطروحة في الطريق، والمشكوك فيها للسائل إنّما هو طهارة السفرة أو حلّية لحمها فلا يمكن التعدّي عنها إلى سائر الشبهات الموضوعيّة فضلًا عن الشبهات الحكميّة، والتعبير الوارد فيها هو: «هم في سعة حتّى يعلموا» لا «الناس في سعة حتّى يعلموا» لكي يكون على نهج كبرى كلّية فيقال: إنّ المورد ليس مخصّصاً.
ثانيهما: (وهو العمدة) ما ورد في أعيان الشيعة [٢] نقلًا عن تحف العقول وعن الشهاب للمحدّث البحراني، وفي المستدرك [٣] وعوالي اللئالي [٤] عن النبي صلى الله عليه و آله: «الناس في سعة ما لم يعلموا».
وهو من ناحية السند مرسل، وأمّا الدلالة فيحتمل في كلمة «ما» وجهان:
الأوّل: أن تكون موصولة قد اضيفت إليها كلمة «سعة» أي «الناس في سعة شيء لم يعلموا» فتكون بظاهرها عامّة تعمّ الشبهات الموضوعيّة والحكميّة معاً.
الثاني: أن تكون مصدرية ظرفية متعلّقة بالسعة، أي «الناس في سعة ما داموا لم يعلموا».
وعلى كلا الوجهين يتمّ المطلوب لظهورها في كون الجهل (بعد الفحص) عذراً.
وإستشكل السيّد الحكيم رحمه الله في الوجه الثاني بأنّ ما المصدرية تختصّ بالفعل الماضي، ولكنّه يرد بناءً على ما هو المعروف من التعبير ب «لا يعلمون» ولا يرد على ما ظفرنا به من
[١] المحاسن للبرقي: ص ٤٥٢، والوسائل: ج ٢، من أبواب النجاسات، الباب ٥٠، ح ١١.
[٢] أعيان الشيعة: ج ١، باب طرائف كلمات النبي صلى الله عليه و آله، ص ٣٠٥.
[٣] المستدرك: ج ١٨، ص ٢٠، من الطبع الجديد، الباب ١٢، من أبواب مقدّمات الحدود، وص ٢١٨، من الطبع القديم.
[٤] عوالي اللئالي: ج ١، ص ٤٢٤.