أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - قاعدة الميسور
الواجب والمستحبّ حكم أصله.
نعم، يرد عليها ما أُورد على الروايتين السابقتين، وهو لزوم إحراز تعدّد المطلوب من قبل، ومعه تكون الرواية مؤكّدة لحكم العقل، وليس فيها تعبّد شرعي.
وإن شئت قلت: أنّ قاعدة الميسور قاعدة عقلائيّة يعمل به العقلاء في ما إذا علم تعدّد المطلوب (أي مطلوبيّة الباقي مضافاً إلى مطلوبية المجموع) من قبل فتكون جميع الروايات ناظرة إليها، وليس فيها تعبّد شرعي.
هذا كلّه في مدلول أحاديث الباب.
وأمّا بناء العقلاء فقد مرّ بيانه في تفسير الأحاديث، وحاصله أنّه إذا كان هناك مطلوب له درجات مختلفة يستقلّ بعضها عن بعض، أو كان هناك مطلوبات مختلفة تترتّب مجموعها على مجموع أجزاء المركّب وبعضها على بعض، فلا يشكّ أحد في وجوب الأجزاء التي يترتّب عليها بعض مراتب المطلوب أو بعض المطلوبات المختلفة، ولا يزال العقلاء من أهل العرف يعبّرون في هذه الموارد بتعبيرات قريبة ممّا ورد في روايات القاعدة، حتّى صار عملهم في بعضها من قبيل ضرب المثل بينهم، ممّا لا يخفى على المتتبّع.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: قال في مصباح الاصول: «لم يعلم من الأصحاب العمل بقاعدة الميسور إلّا في الصّلاة، وفيها دليل خاصّ دلّ على عدم جواز تركها بحال فلم يعلم استنادهم إلى الرواية المذكورة» [١].
ولكنّه ليس بتامّ لتعرّضهم لها في سائر الأبواب أيضاً، فقد تعرّض لها صاحب الجواهر في باب الوضوء في أحكام الجبيرة (كما وردت أيضاً في الحديث الوارد في باب الجبيرة، وهو ما
[١] مصباح الاصول: ح ٢، ص ٤٧٨، طبع مكتبة الداوري.