أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الثاني الروايات
منها: ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام: «لا ورع كالوقوف عند الشبهة» [١].
وفي هذا المعنى أيضاً روايات عديدة كالرواية ٢٤ و ٢٥ و ٣٣ و ٤١ و ٥٧.
والجواب عنها: أنّ التعبير بالورع بنفسه قرينة على الاستحباب لأنّ الورع ليس واجباً كما مرّ آنفاً.
الطائفة الرابعة: ما ورد في الشبهات الموضوعيّة التي لا إشكال في البراءة فيها حتّى عند الأخباري:
منها: ما رواه السيّد الرضي رحمه الله في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة: «أمّا بعد يابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب لك الألوان وتنقل عليك (إليك) الجفان وما ظننت إنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فَنَل منه» [٢].
وفي هذا المعنى رواية اخرى وهى الرواية ١٨ من نفس الباب.
ويرد عليها: مضافاً إلى أنّها ناظرة إلى الشبهات الموضوعيّة [٣] إنّها أخصّ من المدّعى لورودها في حقّ الحكّام والقضاة، ولا يخفى الفرق بينهم وبين غيرهم.
الطائفة الخامسة: ما يكون النظر فيها إلى اصول الدين.
منها: ما رواه زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا» [٤].
وهناك روايات اخرى في نفس الباب تدلّ على هذا المعنى كالرواية ٥٣.
والجواب عنها: أنّها أيضاً خارجة عن محلّ الكلام لأنّ الكلام في الأحكام الفرعيّة لا الاصوليّة التي يجب فيها العلم واليقين.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.
[٢] المصدر السابق: ح ١٧.
[٣] والذي يدلّ على أنّ الرواية الثانية ناظرة إلى الشبهات الموضوعيّة قوله عليه السلام فيها: «وآخذهم بالحجج» لأنّ المراد من الحجج هو أدلّة الخصمين لإثبات دعواهما.
[٤] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ١١.