أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - التنبيه السابع عشر تقدّم الأمارات على الاستصحاب
على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به بل من جهة لزوم العمل بالحجّة» [١].
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني رحمه الله في تعليقته على الكفاية بما حاصله: أنّ الأمارة «إمّا أن تكون حجّة من باب الموضوعيّة والسببيّة وإمّا أن تكون حجّة من باب الطريقيّة، فإن كانت حجّة من باب الموضوعيّة (أي توجب الأمارة حصول مصلحة في موردها وإن لم تكن لها مصلحة واقعاً) فحينئذٍ وإن كان الحكم الفعلي هو مؤدّى الأمارة ولكنّه لا ينافي انحفاظ الحكم الفعلي المطلق (الحكم الإنشائي) بقوّته، فاحتمال وجود حكم مخالفٍ لمؤدّى الأمارة في الواقع باقٍ على حاله، ومعه لا ورود، إذ كما يكون الاحتمال محفوظاً مع حكم نفسه كذلك مع الحكم المجعول بسبب الأمارة، وإن كانت حجّة من باب الطريقيّة، فأيضاً لا يرتفع احتمال الحكم الواقعي، سواء كانت الحجّية حينئذٍ بمعنى جعل الحكم المماثل أو بمعنى منجّزية الأمارة للواقع، لأنّه على الأوّل يكون الحكم مقصوراً على صورة الموافقة للواقع، فلا يقين بالحكم ليرتفع احتمال الحكم الواقعي، وعلى الثاني لا حكم مماثل مجعول أصلًا ليكون اليقين به رافعاً لاحتمال الحكم» [٢].
أقول: الصحيح ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله، وأنّ ما أورده عليه المحقّق الأصفهاني رحمه الله ممّا لا يمكن المساعدة عليه من جهتين:
الاولى: ما مرّ سابقاً من أنّ الأمارة أيضاً توجب حصول العلم واليقين العرفي، ولعلّ هذا هو مراد المحقّق الخراساني رحمه الله حيث عبّر عمّا يحصل بالأمارة باليقين، والشاهد عليه أنّ أكثر القضايا المتيقّنة السابقة نتيقّن بها من طريق الأمارات.
وإن شئت قلت: كما أنّه لا فرق في حصول اليقين السابق بين الحاصل من طريق الأمارة أو العلم القطعي الوجداني، كذلك لا فرق في نقضه بيقين آخر بين ما يحصل من الوجدان وما يحصل من الأمارة.
الثانية: أنّ مفاد الأمارة وإن كان ظنّياً ولكنّه ينتهي إلى اليقين، حيث إنّ دليل حجّيته قطعي، فنقض اليقين السابق ورفع اليد عنه بالأمارة يكون بالمآل من مصاديق نقض اليقين
[١] الكفاية: ص ٤٢٩، طبع مؤسسة آل البيت.
[٢] راجع نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ٢٣٨، طبع مؤسسة آل البيت.