أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - الأمر الأوّل معنى الاجتهاد لغةً واصطلاحاً
ورابعاً: لا حاجة إلى التعبير بالاستفراغ فإنّ لبذل الوسع في باب الفحص مقداراً لازماً قد ذكر في محلّه، وهو قد لا يصل إلى حدّ الاستفراغ كما لا يخفى على من راجع كلماتهم هناك.
إن قلت: إنّ تعاريف القوم كلّها لفظية لشرح الاسم وحصول المعنى في الجملة، وليست هى حقيقيّة لبيان الكنه والماهيّة، لتكون بالحدّ أو الرسم، مضافاً إلى أنّه لا إحاطة لغير علّام الغيوب بكنه الأشياء كي يمكن تعريفها الحقيقي.
قلنا: أنّ التعاريف شرح الاسميّة إنّما هى من شؤون اللغوي الذي هو في مقام شرح اللفظ وبيان المفهوم الإجمالي، وأمّا علماء العلوم المختلفة فكلّ واحد منهم بصدد بيان التعريف الحقيقي لما هو موضوع علمه أو موضوع مسائله، ولذلك يقول اللغوي: «سعدانة نبت» ولا يقوله عالم النبات الذي يطلب في تعريفه لشيء من النباتات ترتيب آثار حقيقيّة خارجيّة، فإنّ فلسفة التعاريف في سائر العلوم (غير علم اللغة) إعطاء معرفة جامعة مانعة للأشياء بيد الطالب، حتّى يمكن له ترتيب آثارها عليها خارجاً، ولا إشكال في توقّفه على إرائة تعريف جامع مانع.
وممّا يشهد على ما ذكره إيراد جميع علماء الاصول وغيره من العلوم وإستشكالهم بجامعيّة التعاريف ومانعيتها. هذا أوّلًا.
وثانياً: لا حاجة في تعريف كنه الأشياء إلى معرفة الجنس والفصل حتّى يقال بأنّ العالم بهما إنّما هو علّام الغيوب، لأنّ التعريف الجامع المانع لا يتوقّف عليهما، بل يحصل بالعرض الخاصّ أيضاً.
أضف إلى ذلك أنّ الكلام في ما نحن فيه إنّما هو في العلوم الاعتباريّة لا الحقيقيّة، ولا إشكال في أنّ كنه الامور الاعتباريّة وحقيقتها ليست أمراً وراء نفس الاعتبار، فيكون كلّ معتبر عالماً بكنه اعتباره، ولا يختصّ العلم به بعلّام الغيوب.
٢- «استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي».
وهذا- مع سلامته عن الإشكال الأوّل والثاني الواردين على التعريف السابق لمكان التعبير بالحجّة- يرد عليه الإشكالان الأخيران كما لا يخفى.
٣- «أنّه ملكة يقتدر بها على إستنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل، فعلًا أو قوّة قريبة منه».