أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٥ - ٢- المفاسد المترتّبة على القول بالتصويب
كراراً، حيث إنّه أوجب حصر الطريق إلى النبي صلى الله عليه و آله في الصحابة، والإعراض عن عترته الطاهرة، حتّى بمقدار كونهم طرقاً معتبرة إلى النبي صلى الله عليه و آله، فإذا إنضمّ هذا إلى ورود مجعولات كثيرة في الروايات المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه و آله الذي يطلب بالطبع الجرح والتعديل وطرح عدّة من الروايات، وهكذا إذا إنضمّ إلى المنع عن ضبط الأحاديث من زمن الخليفة الثاني إلى مقدار مائة عام- إستنتج منه تنزّل أخبار النبي صلى الله عليه و آله إلى أقلّ قليل، بحيث نقل أنّ الأحاديث الفقهيّة المعتبرة على زعمهم، الموجودة عند أبي حنيفة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانت محصورة في خمسة وعشرين حديثاً، ولذلك اضطرّوا أن يلوذوا بأقوال الصحابة من قبيل أبي هريرة وأنس، وبالقياسات والظنّيات ونحوهما والتصويب فيها.
ثانيها: إعتقادهم في مسألة الخلافة مع شدّة أهميتها بأنّ الرسول صلى الله عليه و آله فوّض أمرها إلى الامّة أي أهل الحلّ والعقد، فإنّه صلى الله عليه و آله إذا فوّض أمر الخلافة بتلك الأهميّة إلى الامّة ففي المسائل الفرعيّة بطريق أولى، ولازمه تصويب الامّة في آرائهم.
ثالثها: اعتقادهم بعدالة الصحابة وعدم خطئهم في الرأي، ولازمه صواب آراء جميعهم في صورة الاختلاف، وبالطبع تعدّد الحكم الواقعي بالإضافة إلى واقعة واحدة.
٢- المفاسد المترتّبة على القول بالتصويب
لا خفاء في ما يترتّب على هذا القول من المفاسد العديدة في الفقه والمجتمع الإسلامي، وقد أشار إلى بعضها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته الشريفة التي مرّ ذكرها.
منها: الاعتراف بنقصان الدين العياذ باللَّه، وهو نفس ما أشار إليه الإمام عليه السلام في خطبته.
ومنها: انسداد باب الاجتهاد، فإنّ قولهم بانسداد باب الاجتهاد وحصر جواز الفتوى عن الأئمّة الأربعة لهم إنّما نشأ من كثرة الفتاوي الحاصلة من الاجتهاد بالرأي، ووقوع الخلاف الشديد بين الناس باختيار بعض هذه الفتاوي، فقد ألجأهم ذلك إلى سدّ هذا الباب، لإزالة الخلاف، فصار مصداقاً للمثل المعروف: «كم أكلة منعت أكلات» (إذ كانت الأكلة الاولى سبباً للأمراض الموجبة للحرمان).
ومنها: وقوع الفوضى والهرج والمرج الفقهي والقضائي، لملازمته وجود آراء متضادّة ومتعدّدة بعدد المجتهدين في مسألة واحدة، بل إنّه أكثر فساداً وأسوأ حالًا من المجالس التقنينيّة