أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ١- الكتاب
مختصّ بجميع أبواب المعاملات كقاعدة ما يضمن، أو بجميع أبواب العبادات كقاعدة الفراغ.
وبهذا ظهر أنّ القاعدة الفقهيّة لا تكون من المسائل الاصوليّة ولا من المسائل الفقهيّة، وظهر أيضاً الخلط الواقع في كلام الشهيد رحمه الله في قواعده بين القواعد الفقهيّة والفروع الفقهيّة، وما وقع من الخلط في كلمات بعض المتأخّرين بين الامور الثلاثة.
إذا عرفت هذا فنقول: يقع الكلام في قاعدة لا ضرر في مقامات ثلاثة:
المقام الأوّل: في مداركها.
المقام الثاني: في مضمونها ومحتواها.
المقام الثالث: في بعض خصوصيّاتها وجزئياتها وفي ايضاح نسبتها إلى الأدلّة المتكفّلة للأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأوّلية كأدلّة وجوب الصّلاة والصيام ونحوها، أو الثانوية كأدلّة نفي العسر والحرج ونحوها.
المقام الأوّل: في مدرك القاعدة
يمكن الاستدلال للقاعدة بالأدلّة الأربعة في الجملة، وإن كانت العمدة هى السنّة.
١- الكتاب:
فقد وردت فيه آيات عديدة في موارد خاصّة كباب الطلاق والإرث والرضاع والشهادة والوصيّة نهى فيها عن الضرر بحيث يمكن اصطياد القاعدة من مجموعها، وبعد ضمّ بعضها إلى بعض، ولا أقل من كونها مؤيّدة لما يأتي من الأدلّة.
منها: قوله تعالى في باب الرضاع: «لَاتُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» [١].
وقد ذكر له تفسيران:
أحدهما: أن تكون صيغة «لا تضارّ» مبنية على الفاعل، وتكون الباء زائدة و «ولدها»
[١] سورة البقرة: الآية ٢٣٤.