أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - الأمر الأوّل تعريف الاستصحاب
٤- اصالة الاستصحاب
ولابدّ قبل الورود في بيان حجّيته الأدلّة الدالّة عليها من تقديم امور:
الأمر الأوّل: تعريف الاستصحاب
وقد عرّف الاستصحاب في كلمات القوم بتعاريف عديدة:
ومنها: ما في زبدة الاصول للشيخ البهائي رحمه الله من أنّه: «إثبات الحكم في الزمان الثاني تأويلًا على ثبوته في الزمن الأوّل».
وهو تعريف جيّد إلّامن ناحية عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب وهما: اليقين السابق والشكّ اللاحق، ولذا يصدق هذا التعريف فيما إذا حصل لنا اليقين في الزمن اللاحق أيضاً، مع أنّه خارج عن حقيقة الاستصحاب.
ومنها: ما اختاره الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسائله بعنوان أنّه تعريف أسدّ وأخصر، وهو:
أنّ الاستصحاب إبقاء ما كان.
ويرد عليه أيضاً: عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب، مضافاً إلى شموله الإبقاء التكويني لما كان، بينما متعلّق الإبقاء في الاستصحاب إنّما هو الحكم الشرعي التعبّدي، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ طبيعة البحث قرينة على كونه ناظراً إلى التشريع.
ومنها: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية، وهو «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه».
وهذا ممّا لا بأس به إن اضيف إليه قيد آخر، وهو عدم كون الحكم بالبقاء مستنداً إلى دليل خاصّ، حيث إنّه لولاه لكان التعريف شاملًا لما إذا كان الإبقاء من جهة قيام دليل خاصّ عليه.