أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - المقام الثاني في كيفية دلالة الحديث على المطلوب
المقام عبارة عن نفوذ البيع.
الثاني: معتبرة صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعاً عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال: «لا، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا» [١].
فلا إشكال في أنّ هذه الرواية تشير إلى حديث الرفع، وحينئذٍ إذا كانت إحدى فقراته شاملة للأحكام الوضعيّة تكون سائر الفقرات أيضاً شاملة لها بمقتضى وحدة السياق.
إن قلت: إنّ التمسّك بهذا الحديث لإثبات كون المرفوع بحديث الرفع جميع الآثار حتّى الوضعيّة ضعيف لأنّ الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك باطل عندنا من الأساس حتّى مع الاختيار فكيف مع الإكراه؟، فمقتضى القاعدة أن يبيّن الإمام عليه السلام بطلانه مطلقاً ولم يفعل، فيكون الجواب حينئذٍ مبنيّاً على التقيّة، فكأنّ الإمام عليه السلام لم يتمكّن من إظهار الحقّ وهو بطلان الحلف بتلك الامور مطلقاً ولو مع الاختيار، فاقتصر على بيان بطلانه في مورد السؤال فقط، وهو الإكراه من باب التقيّة لا من باب أنّ الإكراه رافع للأثر الوضعي واقعاً.
قلت: إنّه كذلك أي الإمام كان في مقام التقيّة، لكنّه غاية ما يقتضيه كون تطبيق الكبرى (أعني عموم حديث الرفع) على مورد السؤال (أي الحلف بالطلاق والعتاق) تقيّة لكون المورد باطلًا من الأساس وإن لم يكن عن إكراه، ولا دليل على كون أصل الكبرى من باب التقيّة، إذن فالحديث تامّ سنداً ودلالة.
الثالث: ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ مقتضى كون الحديث في مقام الإمتنان على امّة النبي صلى الله عليه و آله شموله للأحكام الوضعيّة، لأنّ الأحكام التكليفيّة كانت مرفوعة في الامم السابقة أيضاً.
ولكن يرد عليه: أنّ المستفاد من بعض الأخبار اختصاص رفع المؤاخذة في الأحكام التكليفيّة أيضاً بامّة النبي صلى الله عليه و آله، منها ما رواه عمرو بن مروان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: رفع عن امّتي أربع خصال: خطؤها ونسيانها وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ: «رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، أبواب كتاب الإيمان، الباب ١٢، ح ١٢.