أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - الأمر الأوّل معنى الاجتهاد لغةً واصطلاحاً
ويرد عليه أوّلًا: أنّ الاجتهاد الذي يعدّ عدلًا للتقليد والاحتياط، والذي هو من أطراف الوجوب التخييري الثابت للاجتهاد والتقليد والاحتياط، ليس عبارة عن نفس الملكة، كما أنّ الطبابة والنجارة وغيرهما من سائر العلوم ليست ملكات نفسانية سواء بمعناها المصدري أو اسم المصدري، لأنّ الملكة قوّة نفسانية ينشأ منها ويتولّد منها الاجتهاد، وهكذا فعل الطبابة والنجارة، نعم قد يطلق عنوان المجتهد (لا الاجتهاد) في الإصطلاح على من له ملكة الاجتهاد والاستنباط ولو لم يكن متلبّساً بالفعل الخارجي حين ذلك الاطلاق، فعلى هذا فرق بين المعنى الوصفي والمصدري أو اسم المصدر.
ثانياً: ينبغي تبديل التعبير ب «الأصل» بقوله «من أدلّته التفصيليّة» حتّى يعم جميع الأمارات والاصول، ولا يكون فيه إجمال وإبهام.
ثالثاً: كثيراً مّا لا يكون مستنبط الفقيه حكماً من الأحكام، بل يكون من قبيل تحصيل الحجّة على البراءة أو الاشتغال، كما مرّ بالنسبة إلى التعريف الأوّل والثاني.
٤- ما جاء في التنقيح من «أنّ الاجتهاد هو تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي» [١].
وهو وإن كان أحسن من غيره من بعض الجهات، لكن يرد عليه أيضاً بعض الإشكالات لشموله عمل المقلّد أيضاً، فإنّه أيضاً يحصّل الحجّة على الحكم الشرعي، غاية الأمر من طريق دليل إجمالي وهو «إنّ كلّ ما حكم به المجتهد فهو الحجّة على المقلّد».
هذا- مضافاً إلى شموله للمسائل الاصوليّة لخلوّه عن قيد «الفرعيّة»، ومضافاً إلى ما أورد على التعاريف السابقة بالإضافة إلى التعبير بالحكم من أنّه ليس جامعاً لجميع المصاديق.
فالأولى في تعريف الاجتهاد أن يقال: الاجتهاد هو استخراج الحكم الشرعي الفرعي أو الحجّة عليه من أدلّتها التفصيليّة.
بقي هنا شيء:
وهو ما ذهب إليه بعض الأعلام في تنقيحه من أنّ ملكة الاجتهاد تحصل للإنسان وإن لم
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج ١، ص ٢٢، طبعة مؤسسة آل البيت.