أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - التنبه الأوّل في نسبة القاعدة إلى سائر الأدلّة
وبهذا تمّ الكلام في المقام الثاني.
المقام الثالث: في تنبيهات قاعدة لا ضرر
التنبه الأوّل: في نسبة القاعدة إلى سائر الأدلّة
إنّ نسبة القاعدة إلى سائر الأدلّة نظير «الناس مسلّطون على أموالهم» وقوله عليه السلام:
«الطلاق بيد من أخذ بالساق» تختلف باختلاف المباني فيها، فعلى مبنى الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني رحمهما الله ومن تبعهما لا إشكال في حكومة القاعدة على سائر الأحكام، لأنّها حينئذٍ تنفي الحكم الضرري، فتكون ناظرة إلى غيرها من الأحكام، فإنّ معنى الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى المحكوم ومتصرّفاً أمّا في نفس الحكم (كما إذا قال المولى: يجب إكرام العلماء، ثمّ قال: إنّما عنيت وجوب إكرام غير الفسّاق) أو في متعلّقه (كما إذا قال: «السلام من الإكرام» أو «تقبيل اليد ليس إكراماً») أو في موضوعه (كما إذا قال: «العالم الفاسق ليس بعالم» أو «العامي العادل عالم») وما نحن فيه من القسم الأوّل كما لا يخفى.
وبناء على المختار (وهو أن تكون القاعدة ناظرة إلى النهي عن اضرار الناس بعضهم ببعض) فأيضاً لا إشكال في تقدّم القاعدة على سائر الأدلّة، لكن لا لأجل الحكومة لعدم جريان قسم من الأقسام الثلاثة من الحكومة في المقام، بل لأظهريتها التي هى الملاك في تقديم أحد الدليلين على الآخر فيما إذا كانت النسبة بينهما العموم من وجه، ولا يخفى أنّ نسبة القاعدة مع غيرها العموم من وجه، حيث إنّ دليل «الناس مسلّطون على أموالهم» مثلًا شامل لموارد الضرر وغير الضرر، وقاعدة «لا ضرر» أيضاً شاملة لموارد السلطة وغيرها.
ووجه الأظهرية: أوّلًا: أنّه في صورة عدم تقديم القاعدة لا يبقى لها مورد، لأنّه لا مورد إلّا والقاعدة تعارض فيه إطلاقاً أو عموماً.
وإن شئت قلت: إنّ نسبة القاعدة إلى مجموع سائر الأدلّة بمجموعها نسبة الخاصّ إلى العام، ولا إشكال في تقديم الخاص على العام، فتأمّل.
وثانياً: أنّها آبية عن التخصيص كما يظهر بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع فيها وكونها في مقام الإمتنان فلا يصحّ أن يقال: إنّه لا يجوز اضرار الناس بعضهم ببعض إلّافي هذا المورد.