أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - الضوابط الكلّية للجمع الدلالي العرفي
٢- إذا تعارض الاطلاق الشمولي (الذي هو بمنزلة العطف بالواو) مع الاطلاق البدلي (الذي هو بمنزلة العطف ب «أو») كقوله «أكرم عالماً» و «لا تكرم الفاسق» (فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه ومحلّ التلاقي هو العالم الفاسق) فقد يقال أنّ اطلاق الشمولي يقدّم على الاطلاق البدلي.
واستدلّ له المحقّق النائيني رحمه الله بأنّ «مقدّمات الحكمة في الاطلاق الشمولي تمنع عن جريان مقدّمات الحكمة في الاطلاق البدلي، لأنّ من مقدّمات الحكمة في الاطلاق البدلي كون الافراد متساوية الأقدام، ومقدّمات الحكمة في الاطلاق الشمولي يمنع عن ذلك، ولا يمكن العكس» [١].
ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بأنّ تقديم الاطلاق الشمولي يجتمع مع امتثال الاطلاق البدلي وعدم طرده، بخلاف العكس، فإنّه يوجب نفي بعض مصاديق المطلق الشمولي وترك العمل به.
٣- إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص، كما إذا قال المولى «لا تكرم زيداً» وفرضنا مجيء وقت العمل به، ثمّ قال: «أكرم العلماء» فورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاصّ، فيدور الأمر بين أن يكون الخاصّ مخصّصاً أو يكون العام ناسخاً، وهكذا إذا ورد الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعام، فيدور الأمر بين أن يكون الخاصّ ناسخاً للعام أو مخصّصاً له.
ومثاله الشرعي ما إذا فرضنا صدور النهي عن بيع الغرر في إبتداء الهجرة ونزول «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بعد سنين، أو العكس، ففي الصورة الاولى إن قلنا بالتخصيص كانت النتيجة عدم وجوب الوفاء بالبيع الغرري، وإن قلنا بأنّ العام يكون ناسخاً للخاصّ كانت النتيجة وجوب الوفاء حتّى في البيع الغرري، وفي الصورة الثانية (وهى ما إذا كان نزول «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» قبل صدور النهي عن بيع الغرر) إن قلنا بالتخصيص لم يجب الوفاء بالبيع الغرري من الأوّل، وإن قلنا بالنسخ (أي نسخ الخاصّ للعامّ) لم يجب الوفاء به من حين ورود الخاصّ لا من الأوّل.
وكيف كان، فقد ذهب المشهور إلى تقديم التخصيص على النسخ مطلقاً، ولكن ذهب بعض إلى تقديم النسخ مطلقاً، ومال إليه المحقّق الخراساني رحمه الله (خلافاً لما ذهب إليه في مبحث العام والخاصّ).
[١] فوائد الاصول: ج ٤ ص ٧٣٢، طبعة جماعة المدرّسين.