أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
كالملكية باقية إلى الأبد حتّى يثبت ما يكون ناقضاً، له كما أنّ الملكية دائمية حتّى يثبت الفسخ.
كما يمكن أن يناقش فيه أيضاً بأنّه قد يكون الاستصحاب العدمي معاضداً وموافقاً للاستصحاب الوجودي كما في هذا المثال، فإنّ مقتضى عدم جعل المذي ناقضاً للوضوء أيضاً بقاء الطهارة بحالها.
ولكنهما مناقشتان في خصوص هذا المثال لا في الحكم على نحو العموم وللمحقّق النراقي رحمه الله تبديله بمثال آخر، وهو ما إذا شككنا بعد إنقطاع دم الحيض وقبل الغسل في حرمة الوطىء فاستصحاب الحرمة قبل الإنقطاع معارض مع استصحاب عدم جعل الحرمة لما بعد الإنقطاع، ولا يجري فيه جواب المحقّق الخراساني ولا المناقشة التي ذكرناها، فالصحيح في الجواب ما ذكرناه من الأجوبة السابقة، ولا حاجة لتكرارها.
التنبيه السادس: الاستصحاب التعليقي
هل هو حجّة (بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة) كالاستصحاب التنجيزي أو لا؟.
وتوضيح ذلك: أنّ الأحكام الشرعيّة قد تصدر من جانب الشارع على نهج القضايا التنجيزية كأكثرها، وقد تصدر على نهج القضايا التعليقية، كحكمه في العصير العنبي بأنّه إذا غلى ينجّس (أو يحرم)، ثمّ وقع الكلام في الفقه في أنّه إذا تبدّل العنب بالزبيب فما هو حكم العصير الزبيبي إذا غلى؟ وممّا استدلّ به على الحرمة أو النجاسة هنا هو الاستصحاب التعليقي، ولعلّ أوّل من استدلّ به هو العلّامة السيّد الطباطبائي بحر العلوم رحمه الله، وقد ناقش فيه السيّد محمّد المجاهد بعده وذهب إلى عدم حجّية الاستصحاب التعليقي، وصرّح بأنّ والده (وهو صاحب الرياض) أيضاً كان يقول بعدم حجّيته، ولكن ذهب إلى مذهب السيّد بحر العلوم الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّق الخراساني ٠، وتبعهما جماعة ممّن بعدهما، كما خالفهما جماعة اخرى.
أقول: لا بأس أن نتكلّم أوّلًا في خصوص المثال الذي ذكروه للمسألة، ونشير إلى حكمه الفقهي، ثمّ ندخل في البحث عن حجّية الاستصحاب التعليقي وعدمها على نحو كلّي.