أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
فمات المجتهد (أو تبدّل رأيه) وقلّد من يقول بحرمته وكان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله، وبين غيره من موارد العبادات والمعاملات ممّا قد مضى فيكون مجزياً، فلو قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع، أو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة ثمّ مات، وقلّد من يقول بعدم كفاية المرّة وبالبطلان، يجوز له البناء على صحّة العبادة والعقد، ولا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة.
الثاني: أنّ هذه المسألة جزئي من جزئيات مسألة الإجزاء ومصداق من مصاديقها، لأنّ من أقسامه هو الإجزاء في الأوامر الظاهريّة، والمقام من هذا القبيل، لأنّ حجّية فتوى المجتهد للمقلّد حكم ظاهري له.
نعم أنّها أعمّ منها من جهة اخرى، فإنّ مسألة الإجزاء مختصّة بباب الأوامر والأحكام التكليفيّة فحسب، ولا تعمّ الأحكام الوضعيّة، بينما البحث هنا أي مسألة التبدّل والعدول يعمّ الأحكام التكليفيّة والوضعيّة معاً، فكلّ من المسألتين أعمّ من الاخرى من جهة، وأخصّ منها من جهة اخرى.
الثالث: في مقتضى الأصل في المسألة، ولا يخفى لزوم تعيينه حتّى يطالب من يخالفه بالدليل فنقول: لا إشكال في أنّ مقتضى الأصل والقاعدة الأوّليّة في المقام هو الفساد فإنّ الأصل مثلًا هو عدم وقوع التذكية شرعاً أو عدم الإتيان بالصلاة الصحيحة (مع قطع النظر عن القواعد الخاصّة التي يمكن جريانها كقاعدة الفراغ ونحوها) فهو يوافق القول بعدم الإجزاء فلابدّ للقائلين بعدم الفساد من إقامة الدليل عليه.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه إذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو القطع ثمّ انكشف خلافه بالقطع أيضاً فلا وجه حينئذٍ للقول بالإجزاء، لأنّ المفروض أنّه لم يكن في الواقع أمر من جانب المولى، بل إنّه امتثل أمراً خيالياً منقوشاً في الذهن فقط، وذلك لأنّ القطع ليس من الأمارات الشرعيّة حتّى يقال: إنّه أمارة كسائر الأمارات يتولّد منها حكم ظاهري شرعي، بل هو من الأمارات العقليّة التي تكون مجرّد طرق إلى الواقع فحسب، ومنه يعلم الحال فيما إذا زال القطع السابق وقامت أمارة شرعيّة على خلافه.