أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - الأمر الثالث هل يسقط الوجوب عند تعذر وجود الجزء أو الشرط ؟
اللَّه له» [١]، بناءً على كون المراد من الحلّية فيها معناها اللغوي الشامل للحلّية الوضعيّة أيضاً، وتقريب الاستدلال: إنّ حلّية الجزء والشرط والمانع المتعذّر عبارة عن سقوطه عن الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة في حال تعذّره، ومقتضى ذلك بعد حكومة هذه العمومات على الأدلّة المثبتة للأجزاء والشرائط، والموانع هو تخصيص الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة المستفادة منها بغير حال التعذّر، ولازمه وجوب الإتيان بالباقي لكونه تمام المركّب المأمور به في هذا المستلزم لفراغ الذمّة وعدم وجوب الإعادة عليه بعد ارتفاع الاضطرار، وربّما يشهد لما ذكرناه ما في كثير من النصوص من استشهاد الإمام عليه السلام بمثل هذه العمومات لرفع جزئية المتعذّر أو شرطيّته وإيجاب الأمر بالبقيّة (انتهى ملخّصاً) [٢].
أقول: من هذه الروايات ما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه، قال فقال لي: «إذا لم يقدر على حبسه فاللَّه أولى بالعذر يجعل خريطة» [٣].
ومنها: ما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة: أربعين يوماً أو أقلّ أو أكثر، فيمتنع من الصّلاة الأيّام إلّا إيماءً وهو على حاله، فقال: «لا بأس بذلك وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه» [٤].
ومنها: ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه؟ فقال: «لا إلّاأن يكون مضطرّاً ليس عنده غيرها، وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه» [٥].
ويمكن أن يقرّب الاستدلال بهذه الروايات لمطلق موارد الاضطرار بطريقين:
أحدهما: طريق القياس المنصوص العلّة فإنّها ظاهرة في أنّ علّة سقوط الجزء أو الشرط
[١] بحار الأنوار: ج ٦٢، ص ٨٢، ح ٢.
[٢] نهاية الأفكار: القسم الثاني، من الجزء الثالث، ص ٤٥٣- ٤٥٤.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٩، من أبواب نواقض الوضوء، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: الباب ١، من أبواب القيام، ح ٦.
[٥] المصدر السابق: الباب ١، من أبواب القيام، ح ٧.