أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
العلم التفصيلي والمعرفة التفصيليّة، كما لا إشكال فيها من ناحية السند إلى عبداللَّه بن سنان، وأمّا عبداللَّه بن سليمان فهو مردّد بين خمسة أفراد: الصيرفي والعامري والعبسي والنخعي وعبداللَّه بن سليمان من دون لقب، وكلّهم مجاهيل لكن يمكن تصحيح الرواية من ناحية السند من باب أنّ نفس المضمون الوارد فيها نقل عن عبداللَّه بن سنان [١] من دون وساطة عبداللَّه بن سليمان وقد نقلها بهذا النحو الصدوق وابن إدريس في السرائر والشيخ الطوسي رحمه الله، في التهذيب.
ثانيها: ما رواه عبداللَّه بن سليمان أيضاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الجبن قال: «كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان فيه ميتة» [٢].
بناءً على ظهور كلمة «فيه» في العلم التفصيلي.
ثالثها: ما رواه أبو الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقلت له: أخبرني من رأى إنّه يجعل فيه الميتة، فقال: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟
إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل، واللَّه إنّي لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن، واللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون هذه البربر وهذه السودان» [٣].
والإنصاف أنّ الضمير في كلمة «إنّه ميتة» أيضاً ظاهر في العلم التفصيلي.
رابعها: ما رواه معاوية بن عمّار عن رجل عن أصحابنا قال: «كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل عن الجبن فقال أبو جعفر عليه السلام: «إنّه طعام يعجبني وساخبرك عن الجبن وغيره، كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه» [٤].
وهى أظهر من الروايات السابقة في العلم التفصيلي فإنّ قوله «بعينه» قيد للضمير في «تدعه» فلا يمكن حمله على تأكيد العلم كما قد يقال في الرواية الاولى.
خامسها: ما رواه الحلبي قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «إذا اختلط الذكي بالميّت باعه
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦٤، من أبواب الأطعمة والأشربة، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: الباب ٦١، من أبواب الأطعمة المباحة، ح ٢.
[٣] المصدر الساق: ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ح ٧.