أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - التنبيه الثامن في تعارض الضررين
وكيف كان: ففي هذه الصورة تارةً يوجب عدم تصرّف المالك ضرراً بنفسه أو فوت منفعة له، كما إذا كان محلّ نصب المدفأة مثلًا في جنب جدار الجار، ومتّصلًا بغرفة نومه، بحيث يوجب الاضرار بالجار من جانب، ولا يكون له مكان آخر للنصب من جانب آخر، أو أراد أن يبني بناءً ذات طبقات عديدة بحيث يوجب عدمه الاضرار بالمالك، لأنّ الاكتفاء بطبقة واحدة مع ارتفاع قيمة الأرض (على الفرض) يكون سبباً للضرر الكثير على مالكها، بينما البناء المرتفع المتعدّد الطبقات يكون سبباً لضرر الجيران، واخرى يكون تصرّف المالك تعمّداً للاضرار أو لغرض غير عقلائي.
ففي القسم الأوّل لا إشكال في عدم شمول القاعدة أو تساقطها، فيبقى حينئذٍ قاعدة السلطنة بلا معارض ما دام لم يوجب إجراء هذه القاعدة التصرّف في ملك الغير، وإلّا فلا إشكال أيضاً في عدم جوازه، كما في الحمّام الذي يوجب سراية النداوة إلى دار الغير أو تسويد داره بدخّانه.
وأمّا في القسم الثاني فتجري القاعدة بلا إشكال، لأنّه هو مورد قضيّة سمرة وروايتي الجدار والبعير، فلا يجوز للمالك التصدّي لهذه الامور اعتماداً على قاعدة السلطنة.
هذا آخر ما أردناه في بيان القاعدة وفروعاتها وتنبيهاتها، وهناك تنبيهات اخرى ذكرناها في كتاب القواعد مستقلًا، ولكن هنا أدغمناها في التنبيهات الاخر، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً.
إلى هنا تمّ الكلام في شرائط جريان الاصول وما لحقت بها من قاعدة لا ضرر.