أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
٣- أصالة الاشتغال
كان البحث إلى هنا في الشكّ في أصل التكليف، والآن نبحث في الشكّ في المكلّف به مع العلم بنوع التكليف، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة وسواء كانت وجوبيّة أو تحريميّة، فالوجوبية الحكميّة نظير ما إذا علمنا بوجوب صلاة في يوم الجمعة ولم نعلم بأنّها صلاة الجمعة أو صلاة الظهر، والوجوبيّة الموضوعيّة نظير ما إذا كانت القبلة غير معلومة في الخارج مع العلم بوجوب الاستقبال إليها في الصّلاة، والتحريميّة الحكميّة مثل ما إذا علمنا بأنّ أربعة عشر جزءاً (أو خمسة عشر جزءاً) من أجزاء الذبيحة حرام ولم نعلم بأنّها ما هى؟
والتحريميّة الموضوعيّة نظير ما إذا تردّد الخمر (الثابتة حرمتها) بين إنائين.
ثمّ إنّ الشكّ في المكلّف به قد يكون لتردّده بين المتباينين ذاتاً كجميع ما ذكرنا من الأمثلة آنفاً وقد يكون لتردّده بين الأقل والأكثر، وهو على قسمين: فتارةً يكون من قبيل الأقلّ والأكثر الإرتباطيين كالشكّ في أجزاء الواجب أو الحرام، واخرى من قبيل الأقلّ والأكثر الإستقلاليين كما في دوران دَين بين تسعة دراهم وعشرة دراهم، أو دوران عدد الصلوات الواجب قضاءها بين التسعة والعشرة، فيقع الكلام في ثلاث مقامات:
المقام الأوّل: في دوران الأمر بين المتباينين
والأقوال فيه ثلاثة:
١- حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة (أي حرمة الموافقة الاحتماليّة مضافاً إلى حرمة المخالفة القطعيّة) وهذا هو المشهور بين الاصوليين رضوان اللَّه عليهم.
٢- التفصيل بين المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة بأنّ الاولى حرام وإنّ الثانية مباحة، وذهب إليه المحقّق القمّي رحمه الله.